وفى حالة قيام المنشأة بإدراج إجمالى المدينين ضمن الموجودات الزكوية قبل حسم مخصص الديون المعدومة فإنه يتعين عليها إدراج هذا المخصص ضمن الالتزامات الزكوية الواجبة الحسم.
أما في حالة احتجاز المنشأة لمبالغ من الإيرادات لمواجهة الخسارة المحتملة في بند المدينين"مخصص الديون المشكوك في تحصيلها"، فإن هذه المبالغ تُعد أعباء احتمالية مقدرة، والأعباء"الاحتمالية"لا يُلتفت إليها عند تحديد وعاء الزكاة (29) ، وبالتالى لا تُدرج ضمن الالتزامات الزكوية الواجبة الحسم.
(ب) المعالجة الزكوية للديون المعدومة المستردة:
قد تتمكن المنشأة من استرداد بعض أو كل الديون التى سبق أن كونت لها مخصصًا في فترة سابقة، وأعدمتها بالفعل.
ويرى بعض المحاسبين أن هذه الديون تُُعد بمثابة إيرادات عادية، ومن ثم يجب ترحيلها إلى حساب الأرباح والخسائر (30) . في حين يرى البعض الآخر إثبات هذه الديون كإيرادات غير عادية (31) .
ومن الناحية الزكوية، فقد اختلف الفقهاء في زكاة هذه الديون ـ بعد قبضها ـ وفى هذا ثلاثة أقوال، وذلك على النحو التالى:
الأول: يزكيها الدائن بعد حولان الحول كسائر الأموال (32) .
الثانى: يزكيها الدائن لما مضى (33) .
الثالث: يزكيها الدائن لعام واحد (34) .
ويميل الباحث إلى الرأى الأخير، أى تزكية هذه الديون إذا قبضها الدائن لسنة واحدة، قياسًا على المال المستفاد (دون اشتراط أن يحول الحول طالما أن أصل المال بلغ نصابًا وحال عليه الحول) ، لأنه الأكثر سهولة في التطبيق العملى والأبعد عن التعقيد، ولا سيما في الوحدات الكبيرة والوحدات التى تبيع بالتقسيط، حيث تتداخل فيهما الديون والسنوات أيضًا، الأمر الذى يصعب معه فصل وتجنيب هذه الديون عن باقى الأموال ومن ثم صعوبة تطبيق الرأى الأول، كما أن تطبيق الرأى الثانى يتنافى مع شرطى الملكية التامة والنماء معًا (35) .
وقد اختارت اللجنة الشرعية لبيت الزكاة الرأى الثالث أيضًا، حيث ورد ما نصه (36) :"إذا تحصل شئ من تلك الديون فإنه يُزكى عند قبضه عن عام واحد فقط ولو بقى عند المدين سنين".
وعلى ذلك، فإن عدم أخذ مخصص الديون المعدومة في الاعتبار عند قياس وعاء الزكاة لا يعنى عدم تزكية ما قد يتم تحصيله من الديون التى سبق أن تم تكوين مخصص لها، وذلك أن مقابل هذا المخصص لم يُدرج أصلًا ضمن وعاء الزكاة.
يرى بعض المحاسبين أنه لما كانت القيمة المنتظر تحصيلها من المدينين لا تتوقف فقط على الديون المعدومة، وإنما تتأثر أيضًا بما قد يُمنح لهم من خصم مسموح به قبل ميعاد الاستحقاق، والذى قد يقع في الفترة التالية، فإنه يتعين على المنشأة تكوين مخصص بمقدار هذا الخصم المتوقع وتحميله على إيرادات الفترة الحالية باعتبارها فترة البيع وباعتبار أن الخصم قد تحقق بالفعل في هذه الفترة وإن لم يكن قد تبلور بعد بسب عدم حلول أجل الاستحقاق.
وكذلك الحال، إذا كان لدى المنشأة أوراق قبض لم تستحق حتى نهاية الفترة المالية، فإنها قد تقوم بخصمها أو قطعها لدى أحد البنوك مقابل حصولها على القيمة الحالية لهذه الأوراق أثناء الفترة التالية.