الصفحة 12 من 20

ولما كان الفرق بين القيمة الحالية والقيمة الاسمية يُمثل خسارة، فإنه يلزم تكوين مخصص به، وهو ما يُعرف باسم مخصص أوراق القبض أو مخصص القطع أو الأجيو.

ويعترض بعض المحاسبين على تكوين هذين المخصصين باعتبار أن الخصم في الحالتين يُعد مصروفًا واجب التحميل على حساب أرباح وخسائر الفترة التى تم فيها التحصيل أو القطع لا الفترة السابقة بتكوين مخصص.

وعلى ذلك، فالخلاف بين المحاسبين ليس في منح الخصم أو القيام بالقطع، ومن ثم الاعتراف بهما وإثباتهما في الدفاتر من عدمه، وإنما في تكوين مخصص لهما من عدمه.

ويرى جمهور الفقهاء في هذا الشأن أن مسألة تنازل الدائن عن جزء من دينه مقابل قيام المدين بسداد باقى الدين أى الخصم المسموح به، وكذا مسألة حسم (خصم) الأوراق التجارية، غير جائزة شرعًا (37) .

وإذا كان منح العميل أو المدين خصمًا مقابل قيامه بتعجيل الدفع غير جائز شرعًا، فإن تكوين مخصص واحتجاز مبالغ لهذا الغرض يُعد إجراء غير جائز أيضًا، وكذلك الحال بالنسبة لمخصص قطع أوراق القبض.

هذا فيما يتعلق بالحكم الشرعى بصفة عامة، أما بالنسبة للحكم والإجراء الزكوى، فإن عدم تكوين هذه المخصصات يعنى ضرورة إدراج كامل الديون المرجوة التحصيل أو الجيدة في وعاء الزكاة، وعدم السماح بخصم مخصص الخصم المسموح به منهما. وكذلك الحال بالنسبة لأوراق القبض، إذ تُدرج بكامل قيمتها طالما كانت مرجوة التحصيل.

يتم تكوين هذه المخصصات بالنسبة لبضاعة آخر المدة عند إثباتها بالتكلفة وانخفاض سعر سوقها عن تكلفتها.

ولما كان انخفاض سعر السوق (صافى القيمة البيعية(38 ) ) عن التكلفة من شأنه أن يؤدى إلى إحداث خسائر عندما يتم بيع هذه البضاعة في الفترات التالية، فإنه يلزم اثبات الفرق بين السعرين في حساب مخصص هبوط أسعار البضائع مع تعديل رصيد هذا الحساب في نهاية كل فترة مالية بالزيادة أو النقص لتسوية الفروق (39) .

كما يتم تكوين هذه المخصصات أيضًا لمواجهة انخفاض القيمة السوقية عن تكلفتها. حيث يتم تكوين المخصص بمقدار الفرق بين السعرين. وقد نصت معايير المحاسبة على عرض هذه الاستثمارات في الميزانية العمومية بالتكلفة مطروحًا منها هذا المخصص (40) .

ومن الناحية الزكوية، فإن جمهور الفقهاء يرون أن تقويم بضاعة آخر المدة و الاستثمارات المالية قصيرة الأجل، وغيرهما من عروض التجارة، لأغراض الزكاة، يكون بسعر السوق، حيث جاء عن جابر بن يزيد في بُر يُراد به التجارة:"قومه بنحو من ثمنه، يوم حلت فيه الزكاة، ثم أخرج زكاته" (41) . كما ورد عن ميمون بن مهران قوله:"إذا حلت عليك الزكاة فانظر ما كان عندك من نقد أو عرض للبيع فقومه قيمة النقد ..." (42) ، أى قومه بسعر يوم وجوب الزكاة.

وعلى ذلك، فالعبرة عند تقويم بضاعة آخر المدة و الاستثمارات المتداولة لأغراض الزكاة بسعر السوق، وذلك سواء كان هذا السعر أقل أو أكثر من التكلفة. وهذا ما نصت عليه صراحة فتاوى وتوصيات ندوات الزكاة (43) ، وأقرته الهيئة الشرعية العالمية للزكاة (44) .

وطالما أن بضاعة آخر المدة و الاستثمارات المالية قصيرة الأجل يتم تقويمها وإدراجها ضمن الموجودات الزكوية بسعر السوق، فلا يُنظر في هذه الحالة إلى المخصص المكون لمواجهة النقص في سعر السوق لأنه إذا كان سعر السوق أقل من سعر التكلفة فسعر السوق هو المعتبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت