الصفحة 8 من 20

وللتقدير والحكم الشخصى دوره أيضًا عند تحديد مقدار مخصص الديون المعدومة، ومخصص انخفاض أسعار البضاعة والاستثمارات المتداولة، ومخصص الخصم النقدى، ومخصص التعويضات. فجميع مبالغ المخصصات يحكمها القياس التقديرى نظرًا لصعوبة القياس الفعلى لها عند تكوينها أو احتجازها.

ولعل هذا ما دفع كل من sen L . & Sasson Bar- yosef . Pradyot k (12) إلى القول بأن القياس الحقيقى المطلوب في المحاسبة لا يمكن تحقيقه، وأن مقاييس الربح والمركز المالى ليست إلا مقاييس تقريبية.

وعلى الرغم من سعى المحاسبين دائمًا إلى ترشيد هذا التقدير وجعله أقرب ما يكون إلى الدقة من خلال الاعتماد على دراسات علمية وفنية دقيقة إلى جانب الخبرة والتجارب السابقة، بل وتعديل هذه التقديرات إذا توافرت تقديرات أخرى جديدة يمكن الوثوق فيها بدرجة أكبر (13) إلا أنه لا يمكن إلغاء دور ودرجات الحكم والتقدير الشخصى في ظل عدم إمكانية القياس الفعلى. ولذا، فإن الباحث يؤيد ما ذهب إليه أحد الكتاب (14) من القول بأن"المخصصات فكرة اصطنعها المحاسبون للتغلب على مشكلة وصعوبة القياس الفعلى".

يلزم لتحديد وقياس نتيجة أعمال الوحدة المحاسبية من ربح أو خسارة عن فترة زمنية معينة خصم النفقات التى تحملتها هذه الوحدة من الإيرادات. وهو ما يُعرف في المحاسبة باسم أساس المقابلة، والذى عبرت عنه جمعية المحاسبة الأمريكية بقولها (15) : Matching is the process of reporting expenses on the basis of a relationship with reported revenues. ... Cause-and- effect

وحتى تكون هذه المقابلة سليمة، فإن النفقات يجب أن تشتمل على جميع النفقات سواء كانت ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالإيراد، أو كانت ترتبط بالفترة الزمنية التى تحقق فيها الإيراد وتعذر ربطها مباشرة به. فاستهلاكات الأصول الثابتة ومكافآت ترك الخدمة والضرائب المتوقع دفعها عن الفترة الحالية تمثل عناصر نفقات ولكن لا يمكن ربط أى منها مع إيراد معين بذاته وإنما يمكن ربطها بالفترة الزمنية التى تتولد فيها الإيرادات ككل. ولذا يلزم تحميلها على هذه الإيرادات.

ولا شك أن تجاهل أو عدم تحميل هذه الأعباء و الالتزامات على إيرادات الفترة الخاصة بها ـ نظرًا لعدم الدقة التامة في تقدير مبالغها ـ يؤدى إلى تحميلها على الفترة أو الفترات التالية، وبذلك يتضخم رقم ربح فترة ما على حساب الفترة أو الفترات التالية، الأمر الذى يعنى عدم دقة حسابات النتيجة وكذا عدم تعبير الميزانية العمومية عن حقيقة المركز المالى للوحدة المحاسبية.

وتُعتبر المخصصات أحد الوسائل المحاسبية التى يتم من خلالها تحميل النفقات الزمنية بالإيرادات الخاصة بالفترة، وذلك لضمان تحقيق المقابلة السليمة بين النفقات والإيرادات. ولذلك، فإن الباحث يرى أن المخصصات تُعد الوسيلة المناسبة المتاحة حاليًا لتطبيق أساس المقابلة تطبيقًا سليمًا.

وبعد أن تناول الباحث مفهوم المخصصات، وأهمية تكوينها، والأسس المحاسبية التى تحكم ذلك، ينتقل في المبحث التالى إلى بيان الأحكام الزكوية لها.

المبحث الثانى

المعالجات الزكوية للمخصصات

يختص هذا المبحث ببيان الأحكام الزكوية للمخصصات المختلفة مع تقديم نموذج مقترح لها. ولما كانت هذه المخصصات منها ما يتعلق بالأصول الثابتة، ومنها ما يتعلق بالأصول المتداولة، في حين يتعلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت