الصفحة 4 من 20

لقد دعا عدم الوضوح في استخدام مصطلح المخصصات الكثير من الهيئات والمنظمات المحاسبية، وكذا كتاب المحاسبة، بل والتشريعات في بعض الدول إلى التدخل بقصد الإسهام في توضيح هذا المفهوم ووضع حد للخلط بينه وبين غيره من المفاهيم ولاسيما الاحتياطيات، والالتزامات.

وقد نجم عن ذلك العديد من التعاريف، ولعل أكثرها قبولًا لدى المحاسبين، ما ورد في قانون الشركات الانجليزى، والذى جاء فيه أن (2) :"المخصص كل مبلغ يُستقطع من الإيرادات لمقابلة استهلاك أو تجديد الأصول الثابتة أو لمقابلة النقص في قيمة أى أصل من أصول المشروع أو لمقابلة أى التزام أو خسارة معلومة ولكن لا يمكن تحديد قيمتها بدقة".

وفى ضوء المفهوم السابق، ولأغراض التفرقة بين مفهوم المخصص وغيره من المفاهيم، وكذا لبيان الحكم الزكوى الصحيح لأنواع المخصصات، يُمكن تحديد الحالات التى يتحتم تكوين مخصص لها فيما يلى:

(أ) النقص الفعلى غير المحدد المقدار بدقة في قيمة الأصول الثابتة نتيجة الاستعمال، والتقادم، ومضى المدة"مخصص استهلاك الأصول الثابتة"، فالنقص هنا نقصًا فعليًا لتحققه إلا أن مبلغه تقديرى ولا يمكن تحديده على وجه الدقة.

(ب) الخسائر المؤكدة غير المحددة المقدار بدقة في قيم الأصول المتداولة، كمخصص الديون المعدومة و الذى يتم تكوينه لمقابلة الديون التى تأكدت المنشأة من إعدامها بسبب إفلاس المدين أو نحو ذلك، إلا أنه نظرًا لعدم انتهاء اجراءات التفليسة حتى تاريخ إعداد الحسابات الختامية، فإن مقدار ما لن يُحصل لا يمكن تحديده بدقة.

(ج) الخسائر المحتملة الوقوع غير المحددة المقدار بدقة في قيم الأصول المتداولة كمخصص الديون المشكوك في تحصيلها، ومخصص انخفاض أسعار البضائع، ومخصص انخفاض أسعار الأوراق المالية التى تُشترى بقصد البيع وتحقيق الربح، وذلك في حالة انخفاض القيمة السوقية عن التكلفة وانتهاج الوحدة لسياسة التقويم بالتكلفة.

وقد يُعبر البعض عن هذه الخسائر (المؤكدة والمحتملة) بالنقص. وعلى الرغم من أن كل خسارة تُعد نقصًا إلا أن كل نقص لا يُعد خسارة، فالنقص في الأصول الثابتة نتيجة للاستهلاك لا يُعد خسارة لأن المنشأة حصلت على منفعة من جراء هذا الاستهلاك. أما الخسارة في الأصول المتداولة نتيجة انخفاض أسعار بضاعة آخر المدة أو اعدام دين فلا يُقابلها عائد أو منفعة. ولذا، يُفضل الباحث أن يُطلق على الانخفاض المؤكد والمحتمل الذى يطرأ على الأصول المتداولة ولا يُقابله عائد مصطلح"خسارة"وليس نقصًا تمييزًا له عن النقص الذى يطرأ على الأصول الثابتة وتقابله منفعة (الاستهلاك) .

(د) الزيادة المؤكدة غير محددة المقدار بدقة في الالتزامات المستقبلية كمخصص الضرائب المتنازع عليها، ومخصص مكافآت ترك الخدمة، وكذا مخصص التعويضات القضائية التى صدر فيها حكم ابتدائى على المنشأة ويُنتظر تأكيد الحكم في درجة الإستئناف.

(هـ) الزيادة المحتملة غير المحددة المقدار بدقة في الالتزامات المستقبلية كمخصص التعويضات القضائية المرفوعة على المنشأة و لم يصدر فيها حكم ابتدائى حتى تاريخ إعداد الحسابات الختامية.

ويلزم أن تكون الزيادة في هذه الالتزامات غير محددة المقدار على وجه الدقة في تاريخ تكوينها، وذلك أن الالتزامات التى يتم تحديد مقدارها بدقة تُعد أعباءً واجبة الدفع، وهذه لا يتم تكوين مخصص لها وإنما تُدرج ضمن المطلوبات المتداولة كما هو الحال بالنسبة لمبلغ الضرائب الذى تم تحديده وربطه بشكل نهائى، إلا أنه لم يُسدد بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت