لكي تقف أمام الزحف الإسلامي الذي بدأ يتحرك)، قال تعالى: {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ} [البقرة: 217]
كما أن هذا الصراع ليس مرتبطا بشخص معين، يستهدفه دون غيره، وإنما يتناول كل مسلم لا يريد أن يتبع ملتهم، لأنه كما قال جل وعلا: {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ} [البقرة: 217] ، فكل من يسعه ضمير المخاطَب فهو مستهدف، ومن أغفلته لائحة المطلوبين للعدالة الدولية وقائمة الأسماء التي تضم المنظمات الإرهابية فإن ملفات المحالون على ذمة التحقيق لمجرد الاشتباه قادرة على استيعابه، حتى إذا أفلتته هذه - جميعُها - فإن أخطاء الصواريخ الذكية كفيلة بتدارك الضعف الحاصل في عمل أجهزة المخابرات المحلية والدولية!
وقد قال قائد الحملة الصليبية بعد أحداث"ثلاثاء الفتح": (ليس هذا أوان ترف البحث عن أماكن المتورطين بالعمليات الإرهابية, المسؤولون عن هذه العمليات هم كل من ارتسمت على وجهه ابتسامة عندما سمع بالهجمات على نيويورك و واشنطن) .
فالمستهدف إذن كل مؤمن، لأن الله قد أخبر في حال هلاك الأعداء بأيدي الأعداء {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُون بِنَصْرِ اللَّهِ} [الروم: 5] ، فما بالك بـ {يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} [التوبة: 14] .
نعم عداوة هؤلاء الأعداء على مراتب، فبعضهم أشد عداوة من بعض، قال تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} [المائدة: 82] ، فعداوة اليهود والمشركين أشد من عداوة النصارى، لكن العداوة هي العداوة، وهي موجودة فيهم جميعا، فإن التاريخ قد حفظ للنصارى الصليبيين من العداء والاعتداء ما يعرف بالحملات الصليبية المشهورة التي استمرت قرنين من الزمان، وحروب الإبادة الجماعية في الأندلس، وحملات الاستعمار والتنصير على العالم الإسلامي كله، وباختصار فإنه باستثناء حالات محدودة - وأكثرها مواقف فردية - ظل النصارى أعداء، وظلوا جنبا إلى جنب مع اليهود عندما يكون المستهدف هو الإسلام، قال تعالى: لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ