بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْض [المائدة: 51] ، فالعداوة هي العداوة، والصراع دائما قائم لا محالة.
طبعا مجالات هذا الصراع ليست محصورة في القتال وحده، فساحة الصراع أعم من ميدان المعركة العسكرية، ولكنّ المنهج الصحيح لإدارة الصراع هو المنهج الذي يستحضر القتال كأداة لابد منها لتحقيق المقصود، والحقيقة أنه كلما تقدم المسلم في إقامة الدين اقتربت لحظات المعركة مع أولياء الشيطان، خصوصا أئمة الكفر فيهم، {إن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ} [الممتحنة: 2] .
ولا يكون تحاشي الكفر للصدام المسلح إلاّ مناورة تكتيكية تدفع إليها معطيات ذاتية أو موضوعية تفرض عليه الانتظار، أو لأنه استشف من واقع المسلمين رعونة في التدين جعلته يطمع في تحقيق الهدف بأقل الخسائر، وإلاّ فقد قال تعالى: {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ} [البقرة: 217] .
(والمقصود الإخبار بدوام عداوة الكفار ... تحذيرا للمؤمنين منهم، وإيقاظا لهم إلى عدم المبالاة بموافقتهم في بعض الأمور) [روح المعاني: 2/ 110] .
ومن شأن الاستحضار الدائم لهذه السنة القدرية؛ أن يعطي للصراع بُعدا عمليا يتجسد في مفردات الحركة اليومية، فيوجِد حالة من اليقظة الإيمانية التي تمكّن من القراءة الصحيحة لواقع الأحداث، وتوجب أخذ الحذر مهما بدت الأجواء هادئة.
ومن شأن الرعاية التامة للشكل القتالي؛ أن يفرض الارتفاع بالصراع عن الشعور السطحي الذي لا يتحرك إلاّ في دائرة المعرفة الذهنية، وأن يستدعي كذلك الرفض التام لحالة الاسترخاء التي خيمت على الكثير من أبناء الأمة المسلمة هذه الأيام.
وتبقى الآية تحمل في طياتها مطلبا شرعيا يعد بمثابة التجاوب الإيجابي مع هذه السنة القدرية، وهو مقاتلة العدو والاستعلاء عن الاستسلام له أو الرضوخ لإرادته، قال تعالى: {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُم} ،