مقالات؛ تحت ظلال السيوف ...
بقلم؛ سيف الدين الأنصاري
بعد الحديث عن المنافقين وعن طبيعة الموقف الذي يجب أن تتخذه الجماعة المسلمة اتجاههم ننتقل إلى الكلام عن الفريق المقابل وهم المؤمنون، لأنه بالحديث عنهم تكتمل الصورة التي نستطيع من خلالها أن نكون تصورا صحيحا عن الأطراف الثلاثة المشكلة لمعادلة الصراع، ولاشك أن ذلك مما يساعدنا على امتلاك الرؤية الواضحة التي تعد بمثابة العامل الأول في تحقيق النصر.
وبما أن الحديث عن المؤمنين حديث طويل، ونحن لا نريد أن نسترسل في تناول المواضيع والنظر إليها من خارج دائرة الصراع، فإننا سوف نركز فقط على ما من شأنه أن يبرز المعالم المميزة للمؤمنين عن غيرهم، في محاولة لتعميق الوعي بالفرق بينهم وبين من يمكن أن يختلط بهم، متبعين في ذلك منهجية القرآن الذي تناول الموضوع من خلال إثارة الفروق الظاهرة في ساحة العمل.
أثناء عرض القرآن لأحداث"الأحزاب"وبعد الكلام عن المنافقين من خلال إبراز مواقفهم الظاهرة وتحليل ما صاحبها من الأحوال التي تدل على الكذب في الارتباط بالإيمان، انتقل إلى الكلام عن الفريق المقابل - وهم المؤمنون - لتتضح الصورة من خلال الفرق في المواقف فقال: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب:23] .
قال الطبري: (أي فرغ من عمله ورجع إلى ربه كمن استشهد يوم بدر ويوم أحد، ومنهم من ينتظر ما وعد الله من نصره والشهادة على ما مضى عليه أصحابه) [التفسير:21/ 145] .