الصفحة 16 من 47

عندما يشتد الصراع، وتبلغ الحرب حالة لا يبقى معها إلاّ أن يكون المرء مع الجهاد أو ضده، وتخرج سياسة الكفار عن قواعد المناورة بإعلانهم الصريح"إما معنا أو مع الجهاد"، وتتغير المعطيات بحيث لم تعد تُقبل سياسةُ الوسطية بين الحق والباطل، عندما يكون هذا هو الواقع فإن المنافقين يختارون أن يكونوا"معهم"!!

قال تعالى: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ} [المائدة: 52] ، يصرخون أنهم ضد الإرهاب، بل إنهم مع الحملة الصليبية في حربها على الإرهاب، وقد يصل بهم اللؤم إلى استخراج الفتاوى المفبركة التي تقول للجندي"المسلم"في القوات الأمريكية:"أقتل المسلمين ولا حرج، دمر دولتهم ولا بأس، فإن خفت تأنيب الضمير فانوِ أنك تحارب الإرهاب"!!

تلك هي حقيقة النفاق وتلك هي علامات المنافقين، قد كشفها الوحي للمؤمنين وجلاها، {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ} [محمد: 29] .

قال الطبري: (فيبديه لهم ويظهره حتى يعرفوا نفاقهم وحيرتهم في دينهم) [التفسير: 26/ 60] .

فلم يبق إذن إلاّ استصحاب يقظة تستحضر المنظار الرباني في الحكم على الأشخاص، وعندها {فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ} [محمد: 30] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت