إن الباطل ليحرجه أن يرى الحق بجانبه، لأن أمره حينئذ سيفتضح، ولذلك يجتهد في دفعه وتخلفه، وهذا هو شأن القعود مع الجهاد، وهو شأن القاعدين مع المجاهدين، قال تعالى: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَن} [النساء: 72] ، وانتبه إلى كلمة منكم، فالمنافقون دائما {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ} [التوبة: 56] ، يجتهدون في تبطئة الجهاد، مرة بالترويج للشبهات، ومرة بنشر الأراجيف، ومرة بالتعويق، ويصرون على ذلك إصرارا - ليبطئن بكل وسائل التوكيد - في عملية واضحة لعرقلة التحرك الجهادي.