مِلَّتِنَا [الأعراف: 88] ، فهي القاعدة المطردة، لابد لوجود الإيمان أن يحرك العداوة في الكافرين، لا مناص، ولا خيار، ولابد للصراع أن يكون، ولن يهدأ من جهتهم إلاّ حين يرجع المؤمن عن ملته، {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ} [البقرة] .
إن الصراع هو الطبيعة الحقيقية للعلاقة بين الجماعة المسلمة وأولياء الشيطان، بل هو الوضع الطبيعي لهذه العلاقة، وأي محاولة لتحريف هذه الطبيعة، وتمييع هذه العلاقة ستحدث الفساد ولاشك، قال تعالى: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْض} [البقرة: 251] ، وما أهلك الأمة الإسلامية إلاّ هذه المحاولات المشبوهة التي تتحرك - من موقع الانهزام النفسي أمام انتفاخ الباطل - للتشويش على الطبيعة الحقيقية للعلاقة بين الكفار وأهل الإسلام، فبنظرة سطحية واستعارة واضحة لأدوات التحليل الجاهلي تُقدم العدو في ثوب الصديق الذي لا مشكلة معه إلاّ سوء الفهم أو ضعف التواصل، ولولا ذلك لكان لنا محبا، بل وعنا مدافعا.
وهي دعوة عطلت - ولاشك - الكثير من طاقات الأمة وجعلتها تتحرك في دائرة المشروع الجاهلي، بل وأصبحت أداة من أدواته وجزءا من بنيته، فتخلى البعض عن المبادئ في سبيل الوآم المدني، وتميعت القضية العقدية باسم الوحدة الوطنية، بل لقد رضي آخرون بالاصطفاف وراء قائد الحملة الصليبية لكي لا يقال إنهم جماعات إرهابية، قال تعالى: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُون} [القلم: 9] .
والحقيقة أن المتتبع لتاريخ الصراع بين المعسكرين يجزم أنه غير مرتبط بزمن معين ولا بمكان معين، وإنما هو سلسلة حلقات كانت لا تزال قائمة، بل إن معركة الحاضر لا تختلف في أكثر مفرداتها الجزئية عن معركة الأمس فضلا عن ثوابتها الفكرية والنفسية، فقائد الحملة الصليبية على الأمة الإسلامية يعلنها صليبية وبأسماء معارك الأمس؛"النسر النبيل"و"العدالة المطلقة".
وهكذا من قبله نكسون عندما رجع من أفغانستان عقد مؤتمرا صحفيا على التلفاز يسألونه عن المشاكل، المشكلة بعد الأخرى، وهو يقول:"This is easy"- هذه سهلة - قالوا: (ما هي المشكلة إذن؟) ، قال: (الإسلام، الإسلام هو المشكلة، لقد آن الأوان لأمريكا أن تتناسى خلافاتها مع روسيا