الصفحة 38 من 47

الحالة الأولى؛ الراية الغامضة:

وهي من العمى بمعنى الغموض والالتباس، أي أنها راية لم يتضح أمرها، ويرجع غموضها أساسا إلى غموض الغاية - الأهداف - التي تريد تحقيقها، فالمتحكمون في هذه الراية - وأكثرهم يتقنون فن الالتواء وقواعد المراوغة - يحركونها تحت شعارات فضفاضة وعناوين مائعة تصلح أن تستوعب الشيء ونقيضه، ولذلك فإن المقاتل تحت هذه الراية لا يدري أين هو بالضبط، ولا ما هو الهدف الحقيقي للقتال.

الحالة الثانية؛ الراية الضالة:

من العمى بمعنى الضلال والغواية، وهي التي يكون فيها القتال من أجل المعاني الجاهلية، أي المقاصد التي لم يشهد لها الشرع بالاعتبار، كالقتال من أجل الاستغلال الاقتصادي، أو من أجل مجرد السيادة، أو غير ذلك من المعاني التي لا تصل إلى حدّ الكفر البواح ولكنها لا تصلح أن تكون مقاصد للقتال من منظور إسلامي.

وفي كلتا الحالتين يكون الغالب على هذه الراية أن تشكل العصبيةُ - للجماعة أو العشيرة - المحرك الأساسي للقتال تحتها.

قال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَدْعُو عَصَبِيَّةً أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ) [مسلم] .

ولذلك لا يجوز أن يقاتل المسلم تحت راية عمية - غامضة أو ضالة - لأنها تُفقد القتال مغزاه الإسلامي، وتحوله إلى مجرد حرب تكسب فيها الجاهلية ما لا يكسبه الإسلام، في الوقت الذي يتهدد فيه المصير الأخروي للمقاتل تحتها، بقوله صلى الله عليه وسلم: (فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ) [مسلم] ، وهذا ما يعني أن الراية الوحيدة التي يجب على المسلم أن يقاتل تحتها هي الراية الإسلامية، لأن القتال تحتها هو الذي يكون في سبيل الله.

قال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) [البخاري] ، وهذا هو القتال الجدير بأن يوصف بأنه جهاد، وأن من قتل فيه من المجاهدين فهو شهيد. أما الراية الكفرية فلا يتصور وجود المسلم تحتها، لأن الأصل أن ينسحب وصفها على أهلها، قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ} [النساء: 76] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت