الصفحة 37 من 47

وأن يكون القتال من أجل هدف محدد مندرج تحت المقاصد الشرعية، كالقتال من أجل إرجاع الأرض إلى حكم الإسلام بعد أن يغتصبها العدو الكافر، أو القتال من أجل الدفاع عن النفس، أو القتال من أجل استنقاد الأسرى، أو غير ذلك من المقاصد المعتبرة شرعا ما دامت لا تتعارض مع المقصد العام وهو القتال من أجل الدين ولا تسير في الاتجاه المعاكس له، قال تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساء: 84] .

قال الطبري: (يعني في دينه الذي شرعه لك وهو الإسلام) [التفسير: 5/ 185] .

ومما تجدر الإشارة إليه في هذا المقام هو أن القتال تحت هذه الراية لا يعني بالضرورة أنه قتال مبرأ من كل عيب معصوم من كل خطأ، لأنه قد يكون القتال تحت راية إسلامية وتوجد فيه من المخالفات ما يكدر صفاءه وينال من تمام الصورة المطلوبة للقتال في سبيل الله، لكن ما دامت هذه المخالفات لا تصل إلى الحد الذي تؤثر فيه على هوية القتال، ولا تخرجه عن وجهته الأساسية - في سبيل الله - فإنه من الصعب أن نلغي وصف الإسلام عن هذه الراية.

ثانيًا؛ الراية الكفرية:

في مقابل الراية الإسلامية هناك الراية الكفرية، ونظرا لأن الغاية هي المحدد الأساسي للراية فإن الراية الكفرية هي الراية التي تستهدف تحقيق الكفر، سواء بالدفاع عنه للحفاظ عليه، أو بالاجتهاد في التمكين له وتوسيع دائرة نفوذه.

وإذا أردنا أن ننظر إلى هذه الحقيقة من خلال الواقع فإن الراية التي يكون فيها القتال من أجل تطبيق قرارات الأمم المتحدة، أو من أجل تثبيت دعائم الدين الديموقراطي، أو من أجل استبدال الحاكم الأجنبي الكافر بالحاكم الوطني المرتد، هي راية كفرية، لأنها تستهدف تحقيق الكفر، قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ} [النساء: 76] .

ثالثًا:؛ الراية العِمّية:

والعِمية وصف شرعي للراية التي تكون على إحدى حالتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت