وتعتبر الأهداف التي يتحرك القتال لتحقيقها هي المحدد الأساسي لصفة الراية، أي أنه على حسب حقيقة تلك الأهداف تكون حقيقة الراية، فإذا كانت الأهداف إسلامية فإن الراية سوف تكون إسلامية، وإذا كانت الأهداف كفرية فإن الراية سوف تكون كفرية ولا شك، وإذا كانت الأهداف غامضة غير واضحة فإن الراية راية عِمّية.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر، فيأتونكم تحت ثمانين غاية، كل غاية اثنا عشر ألفا) [البخاري] .
وفي رواية للإمام أحمد: (فيسيرون إليكم على ثمانين غاية) ، قلت - الراوي: (وما الغاية؟) ، قال: (الراية) [أحمد] .
قال ابن حجر: (غاية أي راية، وسميت بذلك لأنها غاية المتبِع إذا وقفت وقف) [فتح الباري 2/ 3176] .
ولذلك نحكم على الراية من خلال الغاية، لأنها المحدد الأساسي لها، كما أننا نستطيع أن نتعرف على الغاية وأن نستشف حقيقتها من خلال الراية.
وهكذا وتبعا لاختلاف الغايات - الأهداف - من القتال نجد أنفسنا أمام ثلاثة أنواع من الرايات، لكل واحدة ما يميزها عن غيرها:
أولًا؛ الراية الإسلامية:
عندما يكون الإسلام هو المصدر الوحيد لصياغة المقاصد التي يستهدفها القتال في ساحة الصراع، بحيث تكون مبادئ الشريعة وأحكامها حاضرة حضورا كاملا عند تحديد الأهداف، فإن راية هذا القتال سوف تكون راية إسلامية، لأن الغاية غاية إسلامية.
ويستوي في ذلك أن يكون القتال من أجل هدف مطلق هو نصرة الإسلام والتمكين له، كما قال تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [البقرة: 190] .
قال البيضاوي: (جاهدوا لإعلاء كلمته وإعزاز دينه) [التفسير: 1/ 475] .