الصفحة 39 من 47

لقد رُفع شعار الجهاد كثيرا، خاصة عندما يتحرك الناس لدحر الاستعمار الأجنبي، ولكنه في كثير من حالاته لم يكن سوى أداة للتحريض العاطفي ووسيلة لتوظيف الطاقات المدخرة في جسم هذه الأمة، في حين أن الهدف الحقيقي لا يصح أن ندخله تحت المقاصد المعتبرة شرعا التي تستحق أن يقاتل المسلم من أجلها، فقد رفع الوطنيون - ولا زالوا يفعلون - شعار الجهاد لاسترجاع البلاد واستنقادها من الغزاة المحتلين، ولكن ما لبث أن ظهر للجميع أن هذا القتال لم يكن إلاّ نوعا من حروب التحرير التي أعدت لها أحزاب الاستقلال الخطط الميكافيلية لتحويرها لصالح المد العلماني في بلاد الإسلام.

طبعا ليس المقصود هو الدعوة إلى الانغلاق على الذات والعيش بعيدا عن هموم الأمة وساحات صراعها مع الأعداء تحت دعوى الحرص على سلامة الراية، فأكثر تلك الساحات هي تحت راية إسلامية أو قابلة لأن تكون تحتها، وإنما المقصود هو التنبيه على ضرورة امتلاك الوعي الكامل بما نريد، من خلال تمثل الصورة الصحيحة للعمل.

أولا؛ لكي نحمي أهدافنا من أن يستغلها الآخر أو يتلاعب بها.

وثانيًا؛ لكي لا نكون مجرد قنطرة إلى أهداف الآخرين في وقت لا نستحضر فيه من الرؤية الإسلامية للقتال إلاّ فضل الشهادة.

وهذا ما يعني أننا ندعو إلى المشاركة الإيجابية والفعالة ولكن من موقع التأثير لا من موقع التأثر، في عملية سعي حثيث إلى كسب الأوراق التي تشكل أدوات الضغط وتمنحنا القدرة الكافية على التحكم في وجهة القتال ليكون حقا في سبيل الله.

فسلامة الراية ليس واجبا شرعيا فحسب، بحيث يمكن للبعض أن ينظر إلى تخلفها على أنه واحدة من المخالفات الشرعية المساوية في تأثيرها على القتال لباقي الأخطاء التي تعتري المسيرة الحركية للجماعة المسلمة في ساحة الصراع، ولكنها سنة من السنن الشرعية التي تؤثر تأثيرا كبيرا ومباشرا على نتيجة الحرب، فبوجودها يُستجلب النصر، وبغيابها تترتب الهزيمة، قال تعالى: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُم} [محمد: 07] ، ولا شك أن القتال عندما يكون بعيدا عن"في سبيل الله"لا يمكن - بحال من الأحوال - أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت