الصفحة 31 من 47

ولكي تكتمل صورة الدوافع الحقيقية لقتال أولياء الشيطان لابد من استحضار حقيقة الوظيفية الدعوية للجماعة المسلمة، فإن هذه الأمة ما أخرجت للناس إلاّ لأداء هذه المهمة، قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110] ، وهذه الدعوة حين تكون إلى ما أراد الله من غير تلبيس ولا تدليس، قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوت} [النحل: 36] ، حين تكون كذلك، فإنها سوف تصطدم - ولاشك - بكل سلطة تستعبد الناس من دون الله، فهي سنة جارية أن يكون في كل قوم طواغيت تتأذى مطامعهم الشخصية بهذه الدعوة، لأنها تجردهم من صلاحيات الألوهية التي أعطوها لأنفسهم، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا} [الأنعام: 123] ، فيعترضون طريقها، ويحولون بينها وبين الناس، وعندها لابد للجماعة المسلمة من التدخل للدفاع عن حرية الدعوة، وأن تقاتل أولياء الشيطان الذين يقفون في وجهها للتأكد من ضمان وصولها - كاملة من غير تحريف - إلى الناس أجمعين، فإن من حق الناس جميعًا أن تصلهم هذه الدعوة، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} [سبأ: 28] .

ثم إن من حق الناس بعد وصول الدعوة إليهم أن يملكوا الحرية الحقيقية للاختيار، فيعتنقون الإسلام - إن شاءوا - في جو خال من التهديد والإرهاب الذي تمارسه كل سلطة كافرة على من أراد أن يسلم لله من دونها، والحقيقة أن هذا النوع من الحرية لا يتحقق إلاّ بأن تتحرك الجماعة المسلمة لإزالة تلك السلطة الكافرة الجاثمة على صدور الناس، أو على الأقل أن تفرض عليها من القيود والالتزامات ما يشعر الناس بالأمن من بطشها إن هم اختاروا الإسلام لله وكفروا بما يعبد من دونه، قال تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] ، فتنكسر شوكة هذه السلطة، ويصغر شأنها، ويحس الناس - كل الناس - أنهم في مأمن من إرهابها، وفي حمى آمن من فتنتها.

وإذا كنا نؤمن أن الأرض لله سبحانه، وأن الناس خلقه وعبيده، وأنه يريد - شرعا - أن يعلوَ حكمه الشرعي في ملكه، كما علا حكمُه القدري، فإن من حقه جل وعلا على أوليائه أن يقاتلوا أولياء الشيطان لتكون كلمة الله هي العليا، فيكون الدين كله لله، ويظهر الإسلام على الكفر، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت