الصفحة 30 من 47

كالجهاد حلا أنسب للحد من هذا التجرؤ، قال تعالى: {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} [التوبة: 12] .

بل إن هذا الرد الذي يحمل في طياته مقومات العزة بهذا الدين، وصدق الارتباط به، سوف يقود الكثير من الناس إلى الإقبال عليه، والحرص على الدخول فيه، ويشجعهم على التمسك به، لأنهم ينظرون بأعينهم إلى دلائل الصدق المتجلية في علوه على غيره، كما يحسون أنهم آمنون عند الدخول فيه من فتنة أعدائه، وعندها يقبلون عليه أفواجا، قال تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} [النصر: 2] ، فظهور هذا الدين بمظهر القوة والقدرة على حماية نفسه هو الذي يشكل الدافع الأساسي إلى اهتداء هذه الأفواج من الناس.

وباستحضار حقيقة الدولة الإسلامية من جهة، وطبيعة الموقف التقليدي لأولياء الشيطان من هذه الدولة من جهة أخرى، يصبح الجهاد مطلبا لا محيد عنه للجماعة المسلمة حين تتحرك بجد لإقامتها، فإن هذه الدولة - التي لا يقام الدين كما أُنزل إلاّ بإقامتها - هي واقع التمكين الذي وعد الله به أولياءه المؤمنين، قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ} [النور: 55] ، ومادام هذا الواقع - أي واقع التمكين - هو واقع القهر للكفر والعلوِ عليه، فمن الضروري في منطق ارتباط النتائج بمقدماتها المناسبة أن لا يكون هذا العلو إلاّ بعد الغلبة على الكفر بقوة الجهاد، قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّه} [لأنفال: 39] ، ولذلك كان الوعد بالتمكين دليلا عليه، وملزما للأخذ به، إذ من المعلوم أن الوعد الإلهي يحمل في طياته أمرا شرعيا يطلب تحقيق الأسباب الكفيلة بإدراكه. وإذا أضفنا إلى ذلك حقيقة التناقض الكامل بين دولة الإسلام ودولة الكفر، لأن الأولى تمثل واقع التمكين لشريعة الله، والثانية تمثل واقع التمكين لشريعة الطاغوت، يصبح القتال مسَلمة من مسلمات الصراع بين المعسكرين، فإن دولة الإسلام هي الحق الذي لا يمكن انتزاعه إلاّ في أجواء الصراع المسلح مهما كانت ديموقراطية الأعداء، بل إن دين الديمقراطية يفرض على أتباعه أن تكون هذه الدولة هي الخط الأحمر الذي يوجب الشكل القتالي للصراع ولو انهزمت الديمقراطية عبر صناديق الاقتراع!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت