التي ينشأ عنها نوع من قوة الدافع نحو العمل (الإرادة) ، قال صلى الله عليه وسلم: (والصدق يهدي إلى البر) [البخاري] .
وفي المقابل يمكن تفسير التخلف عن الاستجابة عند المنافقين على أنه ضعف أو انعدام للإرادة الناتج أساسا عن غياب صفة الصدق أو عدم تمكنها من النفس، فالكذب في الأقوال والأعمال من الصفات البارزة في الشخصية المنافقة، قال تعالى: {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [المنافقون: 1]
2)الثبات؛ {وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} :
الثبات هو الاستقرار على الحق وعدم التغير عنه إلى غيره، قال تعالى: {وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 23] .
قال النسفي: (وما بدلوا العهد تبديلا ولا غيروه، لا المستشهد ولا من ينتظر الشهادة) [3/ 302] .
وهي الصورة المقابلة للمنافقين الذين لا يثبتون على الحق، ولا يستقرون على المبدأ، وإنما يدورون مع الأهواء تبعا لما تمليه أعراف المصالح الذاتية.
فالثبات على الحق يعني على المستوى العملي الحرصَ على الحركة من خلال المبدأ، والإصرار على الاستمساك بالحق رغم تعدد العقبات، بحيث تُجسَد الحركة في صورة من المواقف الصلبة التي تحمل طابع التحدي، وتستعلي على أن تكون معالجة المشاكل تلهث دائما وراء سياسة أنصاف الحلول والرضى بالأمر الواقع.
وكما أن التحليق في أجواء المبدأ وتجريد القضية عن معطيات الواقع الذاتي والموضوعي يعد نوعا من"المثالية"المرفوضة، لأنها لا تفرق بين دائرة الواجب ودائرة الممكن، فإن الواقعية المطلوبة لا تعني عند المؤمنين الانسياق وراء سلسلة من التنازلات تؤدي في النهاية إلى تفريغ الحركة من محتواها الأصلي، وتجعل مبادءها شيئا من ذكريات التاريخ، فتحولها إلى حركة أخرى تكون بمثابة النسخة المعدلة جينيًا، بحيث لم تعد ترتبط بالقضية إلاّ من خلال الشعار الفارغ من المضمون.
لكن تجدر الإشارة إلى أن الثبات لا يعني الجمود على لون واحد من ألوان الأساليب والخطط التي تدخل في حكم الوسائل، ما دامت لا تخرج عن دائرة الشرعية، فالإسلام يريد أن يكون تحديد الوسائل من خلال الحاجة، تبعا لما يتطلبه منطق التجاوب مع