الصفحة 20 من 47

الهدف لا تعدو أن تكون ضربا من الأماني الكاذبة من الأفضل لأصحابها أن يستيقظوا من سباتهم.

إن في الإنسان نوعا من إيثار الكسل والميل إلى السلامة، ولذلك يحس أن فريضة الجهاد ثقيلة عليه، قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} [البقرة:216] ، إلاّ أن الوحي لايزال بالمؤمنين في حالة من الارتقاء الفكري والنفسي حتى يصير الجهاد محببا إليهم، فلا تطلب الحياة عندهم من أجل الارتباط بالأيام وتعداد ساعات الليل والنهار، ولا لتحصيل اللذيذ من الطعام واللين من الفراش، ولكن إن تكن هناك رغبة في الحياة فلن تكون إلاّ من أجل الجهاد.

وفي الحديث: (أقتل ثم أحيا ثم أقتل) [مسلم] ، وقد عبر عن ذلك الصحابي الجليل سعد بن معاذ - وفيه نزلت آية الموضوع - بقوله: (اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئًا فأبقني لها) .

ثانيًا: الصفات العامة للمؤمنين:

مدار صفات المؤمنين التي تميزهم عن المنافقين على أمرين اثنين:

1)الصدق؛ {صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا} :

بعد حديث القرآن عن المؤمنين ومدحه لهم بصنفيهم، المختارون الشهداء والأحياء الأمناء، قال: {لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} [الأحزاب:24] ، في إشارة واضحة إلى أن الصدق هو الصفة التي تَميّز بها المؤمنون عن المنافقين.

قال ابن القيم: (الإيمان أساسه الصدق، والنفاق أساسه الكذب) [المدارج] .

ويظهر من خلال التأمل أن التجسيد الذي يحققه المؤمن لمفردات الإيمان راجع أساسا إلى تمكّن صفة الصدق من نفسه، إذ من الملاحظ أن هذه الصفة توجِد في النفس حالة من الميل الشديد إلى تحقيق الانسجام بين القناعة الفكرية والسلوك العملي، وهي الحالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت