الصفحة 19 من 47

ليست المشكلة أن يكثر الاستشهاد في أفراد الحركة الإسلامية، لأن طريق الجهاد كفيل بإخراج الرجال المؤهلين - إرادة وقدرة - لمواصلة السير مهما علا سقف المتطلبات، ولكن المشكلة الحقيقية كامنة في أولئك الذين يقضون حياتهم يتهيبون الموت، ويتتبعون آثار السلامة .. المشكلة في أولئك الذين يسيل لعابهم عند ذكر موائد المفاوضات الاستسلامية، أو أصوات الناخبين في اللعبة الديموقراطية .. هذه هي المشكلة لأنها تجعل الحركة تسير في الاتجاه المعاكس لخط العبادة وتحْرم الأمة أن تستفيد من آثار الشهادة.

الصنف الثاني: الأحياء الأمناء:

والصنف الثاني من المؤمنين هم الأحياء الأمناء .. أمناء لأنهم ما بدلوا العهد الذي عاهدوا الله عليه، وهو التزام حقيقة الإيمان والاستجابة لمتطلباته، ومنها الجهاد في سبيل الله. ومن علامة أمانتهم أنهم قد استصحبوا حالة الانتظار للشهادة التي نالها أصحابهم، قال تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ} [الأحزاب:23] .

قال القرطبي: (ومنهم من ينتظر الشهادة) [التفسير:14/ 158] .

على أن بعض العلماء قد جعل حالة الانتظار متعلقة بالوعد في معناه العام الذي يتضمن النصر أو الشهادة، وهو ما يشير إليه القرآن ب {إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} [التوبة:52] .

قال الطبري: (ومنهم من ينتظر ما وعد الله من نصره والشهادة على ما مضى عليه أصحابه) [التفسير:21/ 145] .

ولكن مهما يكن فإن كليهما - النصر أو الشهادة - وعد، والوعد يحمل في طياته التكليف بالأسباب الكفيلة بتحققه، وهذا ما يعني أن الانتظار الذي وصُف به هؤلاء المؤمنون ليس سكونا مميتا يتجسد في حالة من الترقب السلبي للنتائج الغيبية دون الأخذ بمقدماتها المناسبة، فتلك حالة من الكذب يغلّفها أصحابها بغلاف من فلسفة العجز المخالفة لسنن الله الشرعية والقدرية، وإنما الانتظار تعبير عن حالة من الاستعداد الدائم الذي يترجَم في عملية الأخذ الجدي بكل الأسباب الكفيلة بتحقق الوعد، وإلاّ كيف تصْدق حالةُ انتظارِ الشهادةِ على طلاّب السلامة ودعاة القعود الذين لا يعرفون عن الجهاد إلاّ أنه طريق للعنف والعنف المضاد!!

إن الطريق الوحيد لتحقيق شعار"النصر أو الشهادة"هو طريق الجهاد، وليس هناك طريق غيره، لا شرعا ولا قدرا، وحالة انتظار هذا الوعد لا تصدق إلاّ على الذين ساروا على هذا الطريق، والنيات الطيبة التي يصاحبها السير في الاتجاه المعاكس للمسار الموصل إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت