فقه المواريث - الوارثين من الرجال والنساء


الحلقة مفرغة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، ورضي الله عن الصحابة الطيبين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً، سهل علينا أمورنا وعلمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الرحمين.اللهم زدنا علماً نافعاً وعملاً صالحاً بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين.

سبحانك اللهم وبحمدك على حلمك بعد علمك، سبحانك اللهم وبحمدك على عفوك بعد قدرتك، اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحابه وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد:

إخوتي الكرام! انتهينا من مقدمة علم الفرائض التي دارت حول عدة أمور، وأخذنا فيها وقتاً، نسأل الله أن يكتب لنا الأجر فيه بفضله ورحمته، وندخل إن شاء الله في هذه الموعظة المباركة في بيان الوارثين من الرجال والوارثات من النساء فرضاً أو تعصيباً، ثم ننتقل بعد ذلك إلى أنواع الإرث، وهما نوعان: فرض وتعصيب، ونذكر أصحاب الفروض ثم أصحاب العصبات إن شاء الله.

تعداد الوارثين من الرجال

أولاً: الوارثون من الرجال، عدتهم عشرة إجمالاً، وخمسة عشر تفصيلاً، سأذكر العدد الإجمالي وما يدخل في كل عدد، بحيث يصبح العدد التفصيلي إلى خمسة عشر وارثاً.

الوارث الأول: الابن، وهو الولد الذكر، قال الله جل وعلا: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11] فالابن وارث، وهذا صنف واحد لا يدخل تحته أصناف، وقدم هذا على غيره من الورثة الذكور الرجال لقوة قرابته وصلته بأصله، ولذلك يقدم الابن على الأب في الإرث؛ لأن اتصال الفرع بأصله أقوى من اتصال الأصل بفرعه، وقوة الإرث في الابن أقوى من قوة الإرث في الأب، ولذلك لو مات وترك ابناً وأباً، الأب له السدس فقط والباقي للابن؛ لأن اتصال الفرع بأصله أقوى من اتصال الأصل بفرعه، ولذلك يقدم هذا على سائر الورثة الذكور.

الوارث الثاني من الرجال: ابن الابن مهما نزل بمحض الذكور، فيقوم مقام الابن عند عدم الابن، وقد أطلق الله جل وعلا على الأحفاد لفظ الأبناء، وسمى من ينتسبون إليه أباً، فقال جل وعلا: يَا بَنِي آدَمَ [الأعراف:26]، يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ [البقرة:40]، فهم أبناء لإسرائيل، مع أنه بينه وبين أبيهم الأعلى -الجد- واسطات كثيرة، المقصود هم أبناء، فابن الابن ابن، لكن عند عدم الابن، فلو وجد ابن وابن ابن، ابن الابن محجوب كما سيأتينا، والمال كله للابن، لكن لو وجد أب وابن ابن، المسألة هي هي، كما لو وجد أب وابن، الأب له السدس، وابن الابن ينزل منزلة الابن، وعلى هذا الإجماع ولا خلاف في ذلك، فالله سمى الأحفاد أبناءً ونسبهم إلى جدهم على أنه أب لهم، والإجماع قرر هذا، فاعتبر ابن الابن ينزل منزلة الابن عند فقده، مهما نزل: ابن ابن ابن ابن ابن، بشرط أن يكون بمحض الذكور، فابن البنت من ذوي الأرحام ليس له إرث، إنما نحن نتكلم على أولاد الأولاد، نحن الآن في خصوص الرجال الذكور، ابن الابن مهما نزل بمحض الذكور وارث، فإذا لم يكن هناك ابن أعلى منه فيكون في درجة البنوة مهما بعدت درجته، لكن لو كان يدلي بأنثى فهو من ذوي الأرحام كما سيأتينا إن شاء الله.

إذاً: الصنف الثاني لا يدخل فيه أنواع أيضاً.

الوارث الثالث: الأب لا يدخل أيضاً تحته أنواع فهو صنف من العشرة، قال الله جل وعلا: وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ [النساء:11]، دليل على إرث الأبوين، ونحن الآن نريد خصوص الأب الذي هو الذكر، لا الأنثى.

الوارث الرابع: الجد من قبل الأب أي: أبو الأب مهما علا، الذكور الوارثين، أبو الأب جد الأب، جد الجد أبو الجد مهما علا كل هذا وارث، أما إذا كان من قبل الأم فلا يرث فهو من ذوي الأرحام فأبو الأم أبوه مهما علا لا يرث، إنما ينبغي أن يدلي بذكر وارث.

الوارث الرابع: وهو الجد أبو الأب، وهو مع الأب كابن الابن مع الابن تماماً، فالجد ينزل منزلة الأب عند عدم الأب، وابن الابن ينزل منزلة الابن عند عدم الابن؛ لأن كلاً منهما فرع وأصل، فالجد أصل كالأب، وابن الابن فرع كالابن، فهذا يقال له أب، وهذا يقال له أب، وذاك يقال له ابن وذاك يقال له ابن، لكن ابن أقرب وابن أدنى، وأبٌ أدنى أبٌ أعلى، لكن هو أب، ولذلك نسبنا الله إلى أبينا: يَا بَنِي آدَمَ [الأعراف:26] فهو أبونا، وإن كان أيضاً جداً لنا فالجد أب، يقول الله: مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ [الحج:78]، وبيننا وبينه آباء لا يحصون، ولذلك دليل هذا إطلاق الآيات في تسمية الجد أباً كما قلنا في الابن والإجماع على ذلك.

هذا أيضاً الوارث الرابع.

الوارث الخامس: الأخ مطلقاً، وتحته ثلاثة أنواع، لأن ما معنى مطلقاً، يعني: الأخ الشقيق والأخ لأب والأخ لأم هؤلاء الثلاثة وارثون، الأخ مطلقاً اجعله خامساً من أجل أن نجعل الجملة عشرة، والتفصيل خمسة عشر.

الوارث السادس: ابن الأخ ويدخل تحته نوعان: ابن الأخ الشقيق وابن الأخ لأب.

الدليل على توريثهم قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر )، والحديث رواه الإمام أحمد في المسند، وأهل الكتب الستة، إلا سنن النسائي : (ألحقوا الفرائض بأهلها)، أي: لأصحاب الفروض وأصحابها، وسيأتينا هذا عند الفروض والعصبات إن شاء الله، (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر)، لأقرب رجل ذكر.

والحديث رواه أيضاً الطحاوي في شرح معاني الآثار، ورواه الدارقطني في السنن والبيهقي في السنن الكبرى، وذكره الحاكم في مستدركه مستدركاً هذا الحديث على الصحيحين، وهو واهم، فهو في الصحيحين كما علمتم، وراوي الحديث هو عبد الله بن عباس رضي الله عنهم أجمعين، قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر )، يعني: إذا وجدت أم وابن أخ شقيق، الأم لها الثلث لعدم جمع من الإخوة، وعدم فرع وارث كما سيأتينا والباقي لابن الأخ، دليل توريثه: ( فلأولى رجل ذكر )، إذا لم يوجد أقرب منه من الأصناف المتقدمة فهو أقرب ذكر في الورثة فيأخذ المال.

الوارث السابع: العم، أيضاً يدخل فيه صنفان: العم الشقيق، وهو أخ الأب من أبويه من أبيه وأمه، والعم لأب أخو الأب من أبيه، والعم الذي من الأم، أخ لأبيك من أمه هذا ليس بوارث بل من ذوي الأرحام.

الوارث الثامن: ابن العم، يدخل فيه أيضاً صنفان: شقيق أو لأب، دليل إرث العم وابن العم: ( فلأولى رجل ذكر ).

الوارث التاسع: الزوج، ودليل توريثه: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ [النساء:12].

الوارث العاشر: المعتِق الذي أعتقه، والعتق: عصوبة سببها نعمة المعتق على عتيقه ولو بعوض أو بمال.

هؤلاء عشرة من الذكور إجمالاً، زد عليهم خمسة، صاروا خمسة عشر، ما عندنا وارث من الرجال إلا هؤلاء، فرضاً أو تعصيباً، لا يخرج الإرث عن هؤلاء، ومن عداهم كلهم من ذوي الأرحام، ولذلك إذا جاءتك مسألة من المسائل مباشرة فيها: ابن أخ لأم، مباشرة تقول: من ذوي الأرحام، يعني: أنت عندما تعرف الورثة يسهل عليك الحل، فتعلم هل هذا وارث أم لا.

شرح أبيات الرحبية في الوارثين من الرجال

قبل أن أنتقل إلى الوارثات من النساء أذكر أبيات الإمام الرحبي كما وعدتكم بشرح وذكر أبيات الإمام الرحبي عندما يأتينا ما يتعلق بأبياته.

يقول الإمام الرحبي عليه رحمة الله:

(والوارثون من الرجال عشرة) أي: إجمالاً؛ لأننا قلنا: تفصيلاً خمسة عشر.

والوارثون من الرجال عشرة أسماؤهم معروفة مشتهرة

انتبه كيف سيعدهم على الترتيب الذي مر ذكره.

وقوله: مشتهرة: المعنى فيما أعلم: مشتهرَة بين العلماء.

الابن وابن الابن مهما نزلا والأب والجد له وإن علا

الابن وابن الابن مهما نزلا: هذان الصنفان.

(والأب والجد له وإن علا)، إنما الجد مهما علا اسمه جد، ذاك أب أدنى وهذا أب أعلى.

والأخ من أي الجهات كانا قد أنزل الله به القرآنا

هذا الصنف الخامس، وهو الأخ، وقلنا الأخ يدخل فيه ثلاثة أصناف.

وابن الأخ المدلي إليه بالأب فاسمع مقالا ليس بالمكذب

يعني: هذا المقال ليس بمكذوب؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( فما بقي فلأولى رجل ذكر )، هذا مقال يستند إلى حديث صحيح ثابت كما تقدم معنا في الصحيحين وغيرهما.

وقوله: المدلي إليه بالأب دخل فيه الصنفان، الأخ الشقيق أدلى بأب، ابن الأخ الشقيق أدلى بأب، وابن الأخ لأب أدلى بأب فخرج ابن الأخ لأم.

وابن الأخ المدلي إليه بالأب فاسمع مقالاً ليس بالمكذبِ

(والعمُّ) قلنا: عم يشمل الصنفين، العم الشقيق أو لأب، ليس مطلقاً.

والعمُّ وابن العم أيضاً فيه صنفان: ابن العم الشقيق أو لأب.

والعم وابن العم من أبيه فاشكر لذي الإيجاز والتنبيه

شكر الله سيعك وأثابك على هذا النظم المحكم الرصين، فاشكر لذي الإيجاز والتنبيه

والزوج والمعتق ذو الولاء فجملة الذكور هؤلاء

صاروا عشرة؛ لأن الأخ هو الخامس، وابن الأخ السادس، والعم السابع، وابن العم الثامن، والزوج التاسع، والمعتق العاشر، وزيدوا خمسة، خمسة عشرة تفصيلاً، وعشرة إجمالاً، هؤلاء الوارثون من الرجال فرضاً أو تعصيباً ولا يخرج الإرث عنهم.

أولاً: الوارثون من الرجال، عدتهم عشرة إجمالاً، وخمسة عشر تفصيلاً، سأذكر العدد الإجمالي وما يدخل في كل عدد، بحيث يصبح العدد التفصيلي إلى خمسة عشر وارثاً.

الوارث الأول: الابن، وهو الولد الذكر، قال الله جل وعلا: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11] فالابن وارث، وهذا صنف واحد لا يدخل تحته أصناف، وقدم هذا على غيره من الورثة الذكور الرجال لقوة قرابته وصلته بأصله، ولذلك يقدم الابن على الأب في الإرث؛ لأن اتصال الفرع بأصله أقوى من اتصال الأصل بفرعه، وقوة الإرث في الابن أقوى من قوة الإرث في الأب، ولذلك لو مات وترك ابناً وأباً، الأب له السدس فقط والباقي للابن؛ لأن اتصال الفرع بأصله أقوى من اتصال الأصل بفرعه، ولذلك يقدم هذا على سائر الورثة الذكور.

الوارث الثاني من الرجال: ابن الابن مهما نزل بمحض الذكور، فيقوم مقام الابن عند عدم الابن، وقد أطلق الله جل وعلا على الأحفاد لفظ الأبناء، وسمى من ينتسبون إليه أباً، فقال جل وعلا: يَا بَنِي آدَمَ [الأعراف:26]، يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ [البقرة:40]، فهم أبناء لإسرائيل، مع أنه بينه وبين أبيهم الأعلى -الجد- واسطات كثيرة، المقصود هم أبناء، فابن الابن ابن، لكن عند عدم الابن، فلو وجد ابن وابن ابن، ابن الابن محجوب كما سيأتينا، والمال كله للابن، لكن لو وجد أب وابن ابن، المسألة هي هي، كما لو وجد أب وابن، الأب له السدس، وابن الابن ينزل منزلة الابن، وعلى هذا الإجماع ولا خلاف في ذلك، فالله سمى الأحفاد أبناءً ونسبهم إلى جدهم على أنه أب لهم، والإجماع قرر هذا، فاعتبر ابن الابن ينزل منزلة الابن عند فقده، مهما نزل: ابن ابن ابن ابن ابن، بشرط أن يكون بمحض الذكور، فابن البنت من ذوي الأرحام ليس له إرث، إنما نحن نتكلم على أولاد الأولاد، نحن الآن في خصوص الرجال الذكور، ابن الابن مهما نزل بمحض الذكور وارث، فإذا لم يكن هناك ابن أعلى منه فيكون في درجة البنوة مهما بعدت درجته، لكن لو كان يدلي بأنثى فهو من ذوي الأرحام كما سيأتينا إن شاء الله.

إذاً: الصنف الثاني لا يدخل فيه أنواع أيضاً.

الوارث الثالث: الأب لا يدخل أيضاً تحته أنواع فهو صنف من العشرة، قال الله جل وعلا: وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ [النساء:11]، دليل على إرث الأبوين، ونحن الآن نريد خصوص الأب الذي هو الذكر، لا الأنثى.

الوارث الرابع: الجد من قبل الأب أي: أبو الأب مهما علا، الذكور الوارثين، أبو الأب جد الأب، جد الجد أبو الجد مهما علا كل هذا وارث، أما إذا كان من قبل الأم فلا يرث فهو من ذوي الأرحام فأبو الأم أبوه مهما علا لا يرث، إنما ينبغي أن يدلي بذكر وارث.

الوارث الرابع: وهو الجد أبو الأب، وهو مع الأب كابن الابن مع الابن تماماً، فالجد ينزل منزلة الأب عند عدم الأب، وابن الابن ينزل منزلة الابن عند عدم الابن؛ لأن كلاً منهما فرع وأصل، فالجد أصل كالأب، وابن الابن فرع كالابن، فهذا يقال له أب، وهذا يقال له أب، وذاك يقال له ابن وذاك يقال له ابن، لكن ابن أقرب وابن أدنى، وأبٌ أدنى أبٌ أعلى، لكن هو أب، ولذلك نسبنا الله إلى أبينا: يَا بَنِي آدَمَ [الأعراف:26] فهو أبونا، وإن كان أيضاً جداً لنا فالجد أب، يقول الله: مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ [الحج:78]، وبيننا وبينه آباء لا يحصون، ولذلك دليل هذا إطلاق الآيات في تسمية الجد أباً كما قلنا في الابن والإجماع على ذلك.

هذا أيضاً الوارث الرابع.

الوارث الخامس: الأخ مطلقاً، وتحته ثلاثة أنواع، لأن ما معنى مطلقاً، يعني: الأخ الشقيق والأخ لأب والأخ لأم هؤلاء الثلاثة وارثون، الأخ مطلقاً اجعله خامساً من أجل أن نجعل الجملة عشرة، والتفصيل خمسة عشر.

الوارث السادس: ابن الأخ ويدخل تحته نوعان: ابن الأخ الشقيق وابن الأخ لأب.

الدليل على توريثهم قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر )، والحديث رواه الإمام أحمد في المسند، وأهل الكتب الستة، إلا سنن النسائي : (ألحقوا الفرائض بأهلها)، أي: لأصحاب الفروض وأصحابها، وسيأتينا هذا عند الفروض والعصبات إن شاء الله، (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر)، لأقرب رجل ذكر.

والحديث رواه أيضاً الطحاوي في شرح معاني الآثار، ورواه الدارقطني في السنن والبيهقي في السنن الكبرى، وذكره الحاكم في مستدركه مستدركاً هذا الحديث على الصحيحين، وهو واهم، فهو في الصحيحين كما علمتم، وراوي الحديث هو عبد الله بن عباس رضي الله عنهم أجمعين، قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر )، يعني: إذا وجدت أم وابن أخ شقيق، الأم لها الثلث لعدم جمع من الإخوة، وعدم فرع وارث كما سيأتينا والباقي لابن الأخ، دليل توريثه: ( فلأولى رجل ذكر )، إذا لم يوجد أقرب منه من الأصناف المتقدمة فهو أقرب ذكر في الورثة فيأخذ المال.

الوارث السابع: العم، أيضاً يدخل فيه صنفان: العم الشقيق، وهو أخ الأب من أبويه من أبيه وأمه، والعم لأب أخو الأب من أبيه، والعم الذي من الأم، أخ لأبيك من أمه هذا ليس بوارث بل من ذوي الأرحام.

الوارث الثامن: ابن العم، يدخل فيه أيضاً صنفان: شقيق أو لأب، دليل إرث العم وابن العم: ( فلأولى رجل ذكر ).

الوارث التاسع: الزوج، ودليل توريثه: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ [النساء:12].

الوارث العاشر: المعتِق الذي أعتقه، والعتق: عصوبة سببها نعمة المعتق على عتيقه ولو بعوض أو بمال.

هؤلاء عشرة من الذكور إجمالاً، زد عليهم خمسة، صاروا خمسة عشر، ما عندنا وارث من الرجال إلا هؤلاء، فرضاً أو تعصيباً، لا يخرج الإرث عن هؤلاء، ومن عداهم كلهم من ذوي الأرحام، ولذلك إذا جاءتك مسألة من المسائل مباشرة فيها: ابن أخ لأم، مباشرة تقول: من ذوي الأرحام، يعني: أنت عندما تعرف الورثة يسهل عليك الحل، فتعلم هل هذا وارث أم لا.

قبل أن أنتقل إلى الوارثات من النساء أذكر أبيات الإمام الرحبي كما وعدتكم بشرح وذكر أبيات الإمام الرحبي عندما يأتينا ما يتعلق بأبياته.

يقول الإمام الرحبي عليه رحمة الله:

(والوارثون من الرجال عشرة) أي: إجمالاً؛ لأننا قلنا: تفصيلاً خمسة عشر.

والوارثون من الرجال عشرة أسماؤهم معروفة مشتهرة

انتبه كيف سيعدهم على الترتيب الذي مر ذكره.

وقوله: مشتهرة: المعنى فيما أعلم: مشتهرَة بين العلماء.

الابن وابن الابن مهما نزلا والأب والجد له وإن علا

الابن وابن الابن مهما نزلا: هذان الصنفان.

(والأب والجد له وإن علا)، إنما الجد مهما علا اسمه جد، ذاك أب أدنى وهذا أب أعلى.

والأخ من أي الجهات كانا قد أنزل الله به القرآنا

هذا الصنف الخامس، وهو الأخ، وقلنا الأخ يدخل فيه ثلاثة أصناف.

وابن الأخ المدلي إليه بالأب فاسمع مقالا ليس بالمكذب

يعني: هذا المقال ليس بمكذوب؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( فما بقي فلأولى رجل ذكر )، هذا مقال يستند إلى حديث صحيح ثابت كما تقدم معنا في الصحيحين وغيرهما.

وقوله: المدلي إليه بالأب دخل فيه الصنفان، الأخ الشقيق أدلى بأب، ابن الأخ الشقيق أدلى بأب، وابن الأخ لأب أدلى بأب فخرج ابن الأخ لأم.

وابن الأخ المدلي إليه بالأب فاسمع مقالاً ليس بالمكذبِ

(والعمُّ) قلنا: عم يشمل الصنفين، العم الشقيق أو لأب، ليس مطلقاً.

والعمُّ وابن العم أيضاً فيه صنفان: ابن العم الشقيق أو لأب.

والعم وابن العم من أبيه فاشكر لذي الإيجاز والتنبيه

شكر الله سيعك وأثابك على هذا النظم المحكم الرصين، فاشكر لذي الإيجاز والتنبيه

والزوج والمعتق ذو الولاء فجملة الذكور هؤلاء

صاروا عشرة؛ لأن الأخ هو الخامس، وابن الأخ السادس، والعم السابع، وابن العم الثامن، والزوج التاسع، والمعتق العاشر، وزيدوا خمسة، خمسة عشرة تفصيلاً، وعشرة إجمالاً، هؤلاء الوارثون من الرجال فرضاً أو تعصيباً ولا يخرج الإرث عنهم.

أما الوارثات من النساء فهن سبع إجمالاً، وعشر تفصيلاً، عشر أصناف من النسوة، عشر نسوة يرثن هذا عن طريق التفصيل، وعدتهن الإجمالية سبع.

أولهن: البنت، دليل توريثها تقدم: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ [النساء:11]، الولد شامل للذكر وللأنثى: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11]، وللإجماع، ونحن الآن لا نتكلم على مقدار الإرث، هذا سيأتينا، نحن نتكلم على عدد الوارثين فقط لا للوارثات.

الصنف الثاني: بنت الابن، مهما نزلت بمحض الذكور، كما هناك مهما نزل بمحض الذكور، وهنا مهما نزلت بمحض الذكور الوارثين، أي: بنت الابن، بنت ابن الابن، بنت ابن ابن الابن، مهما نزلت، المقصود: أنها تدلي بذكورٍ وارثين، متى ما قلت: بنت البنت فسدت، بنت ابن البنت فسدت؛ لأن ابن البنت غير وارث، فهي أدلت بذكر غير وارث، ينبغي أن تدلي بذكر وارث، بنت الابن وارثة، بنت ابن الابن وارثة، بنت ابن ابن الابن وارثة مهما نزلت، يعني: لو أن ابن الابن في المرتبة الخامسة، وعنده بنت وهو ميت لجاءت بنته بعد ذلك لترث، فمتى ما أدلت -كما قلنا- بأنثى أو بذكر غير وارث فليست وارثة، والدليل على ذلك الآية المتقدمة: فِي أَوْلادِكُمْ [النساء:11]، قلنا: شامل هذا للولد الصلب مهما نزل من ذكر أو أنثى وللإجماع على أن بنت الابن تنزل منزلة البنت، كما أن ابن الابن ينزل منزلة الابن والعلم عند الله جل وعلا.

الصنف الثالث: أم، قد تقدمت معنا الآية: وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ [النساء:11]، فالأم وارثة.

الصنف الرابع: بدل الجد الجدة، لكن هناك تقدم معنا الجد واحد من جهة الأب مهما علا، وأن الجدة هنا متنوعة.

الجدة ترث من جهتين، أم الأم وارثة بالإجماع، وأم الأب وارثة، وإذا اجتمعتا اشتركتا في الميراث كما سيأتينا كحال الزوجتين أو الثلاثة أو الأربعة يشتركان في النصيب، أم الأم مهما علت بمحض النساء الخلص أم أب الأم فاسدة أدلت بذكر فلا ترث، وسيأتينا هذا توضيحه عند الجدات.

الصنف الخامس من العدة الإجمالية: الأخت مطلقاً، كما قلنا: الأخ مطلقاً، شقيقة أو لأب أو لأم، والأدلة هي المتقدمة، في الإخوة والأخوات.

والصنف السادس: الزوجة بدل الزوج.

والصنف السابع: المعتقة بدل المعتق، والمعتقة ومعتقتها مهما علت وتعددت مادام لها صفة العتق.

هؤلاء سبع إجمالاً، فأين الثلاثة التي تزيد عليها؟ عندنا في الجدة واحدة، وفي الأخت ثنتان صار ثلاثة، سبعة عشرة، هؤلاء هن الوارثات من النسوة إجمالاً وتفصيلاً.

قال الإمام الرحبي عليه رحمة الله:

والوارثات من النساء سبع لم يعط أنثى غيرهن الشرع

لم يعط الشرع غيرهن من الإناث فرضاً وإرثاً، أنثى: مفعول به، والشرع هو الفاعل.

(لم يعط أنثى غيرهن الشرع):

عدوا السبعة الإجمالية.

(بنت وبنت ابن وأم مشفقة) هذه ثلاثة.

(وزوجة وجدة ومعتقة) صارت ستة.

والأخت من أي الجهات كانت فهذه عدتهن بانت

والأبيات واضحة، أم مشفقة من الشفقة، ففيها من الحنو والرأفة ما لا يعلمه إلا الله، والمعتقة معلومة، والأخت من أي الجهات كانت، قلنا: دخل ثلاثة أصناف من الأخوات شقيقة أو لأب أو لأم، وسيأتينا تفصيل ما لكل واحدة من الإرث إن شاء الله.

الوارثون من الرجال ينحصر إرثهم في جهتين اثنتين: نسب وغيره، يعني: سبب الإرث إما نسب وإما غير النسب.

أما النسب فلهم فيه ثلاث جهات:

الجهة الأولى: أن يكون الوارث من أسفل النسب، يعني: من الفروع لا من الأصول، ومعنا من الورثة من أسفل النسب اثنان، ابن وابن ابن.

الجهة الثانية: وارث من أعلى النسب، وعندنا أيضاً صنفان، أب وجد، هذا من أعلى، وقلنا: بعد أبِ الجد جد الجد هذا كله جد، إنما عندنا أبٌ له حكم، وجد له حكم، الأجداد كلهم بعد ذلك لهم هذا الحكم.

الجهة الثالثة: يرثون من جهة الحواشي والأطراف، لا من الأصول ولا من الفروع، إنما هم من الجوانب، ويدخل في ذلك الأخ ثلاثة: الأخ مطلقاً وابن الأخ الشقيق أو لأب صاروا خمسة، والعم الشقيق أو لأب سبعة، وابن العم الشقيق أو لأب صاروا تسعة، فالجهة الثالثة تسعة، والجهة الثانية اثنان أحد عشر، والجهة الأولى اثنان: ثلاثة عشر.

بقي معنا وارثان ليس جهتان: زوجة ومعتقة.

والجهة التي يرث بها من يرث من الذكور من الرجال وليست جهة نسب تنقسم إلى قسمين أيضاً، إما بسبب النكاح وإما بسبب العتق، فبسبب النكاح واحد يرث، وهو الزوج صاروا أربعة عشر، وبسبب العتق واحد يرث وهو المعتق.

خلاصة الكلام: الوارثين من الرجال، إما أن يرثوا بجهة النسب، وإما أن يرثوا بغيره، إن ورثوا بالنسب فلهم ثلاث جهات، ورثوا بسبب النسب من أسفل ابن وابن ابن، ورثوا بسبب النسب من أعلى: أبٌ وجد، ورثوا بسبب النسب من الحواشي والأطراف تسعة أفراد: أخٌ مطلقاً، ابن أخ شقيق، ابن أخٌ لأب، عم شقيق، عم لأب، ابن عم شقيق ابن عم لأب.

الجهة الأخرى الذين لا يرثون بالنسب، إما أن يرث الوارث من الرجال بسبب النكاح وهو الزوج، أو بسبب العتق وهو المعتق، صار المجموع خمسة عشر: اثنان من النسب من أسفل، اثنان من النسب من أعلى، تسعة من الحواشي والأطراف صاروا ثلاثة عشرة، زوج أربعة عشر، معتق خمسة عشر، هذا خلاصة الوارثين من الرجال.

خلاصة الوارثات من النساء أيضاً نضبطها بذلك: إما أن يرثن بسبب النسب أو بغيره، فإن كان الوارثات بسبب النسب، فلهن أيضاً ثلاث جهات.

الجهة الأولى: أن يرثن بسبب النسب من أسفل، وهما: بنت وبنت ابن فقط، عندنا وارثتان لا يزدن على ذلك.

الجهة الثانية: النسب من أعلى: أم وجدة، والجدة تقدم معنا يدخل فيها جدة لأم وجدة لأب بالاتفاق، فصار معنا ثلاثة من النسب من الأعلى، بينما من النسب من أعلى في الرجال اثنان، فاثنان أبٌ وجد، وأما هنا أمٌ وجدة، لكن الجدة لها نوعان؛ لأن هناك الجد: واحد فقط، وهو أب الأب، أبو الأم لا يرث، وأما هنا الجدة، أم الأم ترث، وأم الأب فصار معنا ثلاثة أصناف في النسوة يرثن من النسب من أعلى، وصنفان من الذكور يرثن بسبب النسب من أعلى.

الجهة الثالثة: سبب النسب من الحواشي والأطراف، وهنا معنا الأخت فقط مطلقاً، فلا يدخل بنات الإخوة، وبنات الأخوات؛ لأنهن من ذوي الأرحام.

بقي معنا من يرثن بغير النسب: ينقسمن أيضاً إلى جهتين: إما بسبب النكاح وهي الزوجة، وإما بسبب العتق وهي المعتقة.

إذاً: بسبب النسب ثلاث جهات، نسب من أسفل ثنتان فقط، وهما: بنت وبنت ابن، نسب من أعلى ثلاث صرن خمساً، أم وجدتان، من الحواشي والأطراف ثلاث، شقيقة أو لأب أو لأم، باقي معنا صنفان لغير النسب بسبب النكاح زوجة، بسبب العتق معتقة صرن عشراً تفصيلاً.




استمع المزيد من الشيخ عبد الرحيم الطحان - عنوان الحلقة اسٌتمع
فقه المواريث - الحجب [1] 3819 استماع
فقه المواريث - الرد على الزوجين [1] 3588 استماع
فقه المواريث - حقوق تتعلق بالميت 3570 استماع
فقه المواريث - ميراث الخنثى [1] 3534 استماع
فقه المواريث - توريث ذوي الأرحام 3481 استماع
فقه المواريث - المسألة المشتركة 3436 استماع
فقه المواريث - أدلة عدم توريث ذوي الأرحام 3346 استماع
فقه المواريث - متى يسقط الجدات ومن يحجبهن 3307 استماع
فقه المواريث - أصحاب الفروض 3257 استماع
فقه المواريث - الجد والإخوة [7] 3222 استماع