في الأوسط (انظر مجمع الزوائد 9/ 54) ، ووردت أيضًا عن سفيان الثوري كما عند الفسوي في تاريخه (3/ 467) .
أما ابن عبد البر فلم تذكر له شيئًا يدل على هذا التقسيم المزعوم!! ولو كان عندك ما يدل عليه ولو بشتى التكلفات لبادرت بإظهاره!
وكيف يقول ابن عبد البر بهذا التقسيم المزعوم الذي خالفت به إجماع الأمة، وهو الذي صنف كتابًا جليلًا في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو كتابه (الاستيعاب) ؟!
وقال في مقدمته:"الصحابة رضي الله عنهم قد كفينا البحث عن أحوالهم لإجماع أهل الحق من المسلمين، وهم أهل السنة والجماعة، على أنهم (كلهم) عدول، فواجب الوقوف على أسمائهم، والبحث عن سيرهم وأحوالهم؛ ليهتدى بهديهم ..." (الاستيعاب بهامش الإصابة لابن حجر 1/ 37 - 38) .
وقال - أيضًا:"ثبتت عدالة (جميعهم) بثناء الله عز وجل عليهم، وثناء رسوله عليه السلام، ولا أعدل ممن ارتضاه الله لصحبة نبيه ونصرته، ولا تزكية أفضل من ذلك، ولا تعديل أكمل منه ..." (المرجع السابق 1/ 4 - 5) .
قلت: فتأمل قوله: (كلهم) وقوله: (جميعهم) ، فهي مما يشهد بكذب المالكي على ابن عبد البر - رحمه الله -! وافترائه عليه بأنه يقول بتقسيم الصحبة إلى شرعية وعامة!! ولا تعجب من هذا الكذب المالكي؛ فإن الرجل لم يخالف أسلافه في طباعه! والشيء إذا جاء من معدنه لايُستغرب!.
أما الذين سبقوا المالكي إلى هذا التقسيم المبتدع فهم أسلافه كما سبق. يقول الزيدي صارم الدين! إبراهيم بن محمد الوزير في مقدمة كتابه (الفلك الدوار في علوم الحديث والفقه والآثار) (ص 10) بعد أن صلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى أهل بيته (بالتفصيل!) :"ورضي الله عن أصحاب رسول الله الأخيار، السابقين الأبرار، الذين اتبعوه ساعة العسرة من المهاجرين والأنصار ..."ولم يذكر غيرهم من الصحابة! بل انتقل الزيدي إلى ما يوافق هواه قائلًا (ص 11) :"وعن أنصار أمير المؤمنين، في يوم الجمل والنهروان وصفين، وأعوان الحسن والحسين ..."الخ.