الصفحة 30 من 32

فجاء المالكي بعدهم فأصبح يردد ما رددوه عن شيخ الإسلام؛ لأن هذه الفرية قد وافقت عقيدته الفاسدة التي نقضها شيخ الإسلام. فالله حسيبه.

السرقة العاشرة: اتهام ابن حزم بأنه ناصبي!

قال المالكي:"ابن حزم رغم كثرة علمه وفضله إلا أن له انفرادات لا يعَّول عليها ... أضف إلى ذلك أنه متهم بالنصب، وهو الانحراف عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وموالاة بني أمية" (نحو إنقاذ! التاريخ الإسلامي، ص 136) (وانظر المصدر السابق، ص 288 - 289، وبيعة علي، ص 273 - 274) .

قلت: هذه الفرية سرقها المالكي من أسلافه الشيعة، الذين يلصقونها بكل عالم (سني) يخالف أهواءهم ولا يغلو في علي - رضي الله عنه - غلوهم البغيض.

لكن المالكي احتاط لنفسه وأوهم أنه استقى هذه الفرية من"سير أعلام النبلاء"للذهبي!!

قال المالكي في كتابه (بيعة علي) (ص 273 - 274) عن ابن حزم:"متهم بالنصب وهو الانحراف عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وموالاة بني أمية، والدفاع عن ماضيهم وحاضرهم"ثم قال في الهامش:"طالع ترجمته في سير أعلام النبلاء"!

قلت: وأنا لست بصدد دفع هذه الفرية عن ابن حزم - رحمه الله - فلذلك مقام آخر [1] إنما أبين هنا بأن المالكي لم يستفد هذه الفرية من الذهبي ولا غيره من أهل السنة - كما يزعم -، لأن كلامهم في ابن حزم لا يفيد هذا، كيف وهم يعلمون - يقينًا - من كتب ابن حزم المشهورة ثناءه على علي رضي الله عنه، وذمه للخوارج

(1) وذلك في رسالتي (ابن حزم لم يكن ناصبيًا) ، وقد قدم لها أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري بمقدمة مسهبة، ولم تطبع بعد، وقد ذكرت فيها كثيرًا من أقواله - رحمه الله - تنقض هذه الفرية، ومن أصرحها قوله في كتابه (الفِصَل في الملل والأهواء والنِحَل 4/ 214) :"فإنا غير مُتَّهَمين على حط أحدٍ من الصحابة - رضي الله عنهم - عن مرتبته، ولا على رفعه فوق مرتبته، لأننا لو انحرفنا عن علي - رضي الله عنه - ونعوذ بالله من ذلك، لذهبنا فيه مذهب الخوارج، وقد نزهنا الله عز وجل عن هذا الضلال في التعصب، ولو غلونا فيه لذهبنا فيه مذهب الشيعة، وقد أعاذنا الله تعالى من هذا الإفك في التعصب، فصار غيرنا من المنحرفين عنه، أو الغالين فيه هم المتهمون فيه، إما له وإما عليه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت