الصفحة 16 من 32

السرقة الخامسة: نقد أهل السنة -والمحدثين منهم على وجه الخصوص- بأنهم يتشددون في طعن من يتظاهر بمحبة علي - رضي الله عنه -! ويتهاونون مع المنحرفين عنه من الخوارج والنواصب!!

وهذا الأمر كثيرًا ما يدندن حوله المالكي، ويريد من خلاله (تمرير) رسالة خفية إلى قارئ مذكراته بأن من يسمون أهل السنة (السلفيين) هم في الحقيقة (نواصب) !

يقول المالكي: - بعد إيراده لبعض فضائل الصحابة - رضي الله عنهم:"الغريب أن بعضهم كابن تيمية سامحه الله يورد مثل هذه النصوص العامة، ويعتبرون القادح في الصحابة قادح (كذا!) في الكتاب والسنة، ويقصدون بالصحابة غالبًا المتأخرين منهم، كمعاوية وعمرو وأمثالهم، بينما يسكتون عن طعن النواصب في علي ولعنهم له"!! (مذكرته في الصحابة، ص 79 - 80) . (وانظر: مذكرة العقائد: ص 63، 127، 170 وما بعدها، 136، ونحو إنقاذ! التاريخ الإسلامي، ص 41، 211) .

قلت: وهذا التشكي والهمز لأهل السنة قد (سرقه) المالكي من الرافضة - والزيود منهم خصوصًا -، ومن تابعهم في بدعتهم، التي من لم يوافقهم عليها اتهموه بالنصب.

عقد الزيدي صارم الدين! إبراهيم بن محمد الوزير خاتمه لكتابه (الفلك الدوار في علوم الحديث والفقه والآثار) (ص 220 وما بعدها) سماها (خاتمة في عتاب أهل الجرح والتعديل) ، وانتقد فيها المحدثين في طعنهم بالشيعة الروافض وعدم روايتهم عنهم، يقول هذا الزيدي:"إن جمهور الخصوم لما قطعوا بإمامة الثلاثة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل علي عليه السلام [1] وفضلوهم عليه وجعلوه رابعًا، وقدحوا في كل من قطع بإمامته بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم دونهم، ومن خَطَّأهم في التقديم عليه وجزم بتفضيله عليهم، فمعتمد جرحهم لأكثر الشيعة إنما هو لذلك، فمن روى خلاف معتقدهم - ولو سنيًا - بَدَّعوه وكَذَّبوه وسَمَّوْه رافضيًا،"

(1) الأولى أن يقال: رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت