الصفحة 12 من 32

فالقوم لا يترضون إلا عن المهاجرين والأنصار، فهم الصحابة عندهم، وأما غيرهم فلا. وقد تابع المالكي شيوخ مذهبه في هذا الأمر - كما سبق -.

وقال الحضرمي ابن عقيل (العلوي المتشيع) [1] - الذي يقتات منه المالكي كثيرًا - في كتابه (العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل) لما نقل تعديل الإمام البخاري لأحد الصحابه:"أقول: البخاري - ككثير غيره - يزعمون عدالة كل من سموه صحابيًا بحسب اصطلاحهم الذي أحدثوه"! (ص 69) .

وممن زل في هذا الموضوع، وزعم أن ما جاء في فضل الصحابة - رضي الله عنهم - مخصوص بمن طالت صحبته للنبي - صلى الله عليه وسلم -، مُعَرِّضًا بمعاوية وعمرو وغيرهما ممن تبغضهم الشيعة (على اختلاف طوائفهم) : الصنعاني في كتابه (ثمرات النظر) . فقد قال:"وأما الصحابة رضي الله عنهم فلهم شأن جليل، وشأو نبيل، ومقام رفيع، وحجاب منيع ... الخ" (ص 105) ثم تعقب ذلك قائلًا:"إلا أن تفسير الصحابي بمن لقيه - صلى الله عليه وسلم - أو بمن رآه، وتنزيل تلك الممادح عليه فيه بُعد يأباه الإنصاف، ولا يُقال لرعية الملك: أصحاب الملك، وإن رأوه ورآهم ولقوه ولقيهم، بل أصحابه من لهم به اختصاص ..."الخ شبهاته (ص 106 وما بعدها) . ثم زعم أن لمعاوية - رضي الله عنه -"فواقر"! (ص 113) وأنه غير معذور في بغيه! (ص 113) ، ثم قال (ص 114) - عامله الله بعدله:"وأحسن من قال:"

قالوا النواصب قد أخطا معاوية ... في الاجتهاد وأخطا فيه صاحبه

والعفو في ذاك مرجو لفاعله ... وفي أعالي جنان الخلد راكبه

قلنا كذبتم فِلمْ قال النبي لنا ... في النار قاتل عمار وسالبه""

قلت: القائل هم أهل السنة لا النواصب!! ولكن الزيود يصمون بالنصب كل من ترضى عن معاوية - رضي الله عنه - أو قال بأنه قد اجتهد وأخطأ في بغيه-

(1) توفي عام 1349 هـ، وله ترجمة في كتاب (أعلام الفكر الإسلامي في العصر الحديث) لأحمد تيمور باشا (ص 350 - 354) ، وللمالكي ولع غريب بأفكار هذا العلوي المتشيع، الذي يصدق فيه ما قاله الشوكاني في كتابه أدب الطلب (ص 40) عن العلوية - وهو خبير بهم -: (وغالب العلوية شيعة) !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت