وأما في التصرّف مع الورثة أنفسهم، فقد ذهب الصاحبان إلى أن حق الورثة هنا يتعلق بمالية التركة أيضًا، ولهذا سووا في صحة التصرف أو بطلانه أو توقفه، بين أن يكون مع وارث، أو مع غريب عن التركة.
وذهب الإمام أبو حنيفة، إلى أن حق الورثة يتعلق بأعيان التركة في التصرف مع الورثة، على خلاف الغرباء، ولهذا لم يكن للمورث أن يبيع في مرضه شيئًا من التركة من أحد الورثة، ولو كان ذلك بثمن المثل، خلافًا للغرباء، كما تقدم.
إذا لم يكن في التركة دين، أو حق لأحد، انتقلت التركة إلى الوارث بمجرد وفاة المورث، باتفاق الفقهاء، بل إنه روي عن محمد بن الحسن أنه قال: تنتقل في اللحظة الأخيرة من حياة المورث، بدلالة إرث زوجته منه، لأن الزوجية تنقطع بالموت.
فإذا كانت التركة مدينة، فقد اختلف الفقهاء في وقت انتقالها إلى الوارث على مذهبين:
* فذهب الشافعية، والحنبلية في المشهور عنهم، إلى أنها تنتقل إلى الوارث بالموت مباشرة، مثقلة بالدين الذي عليها.
* وذهب جمهور الفقهاء، من الحنفية، والمالكية، وبعض الحنبلية، إلى أنها إن كانت مستغرقة بالدين، لم تنتقل لوارث حتى توفى الديون كلها، وفيها تجهيز الميت وتكفينه، وهي من تاريخ الوفاة إلى تاريخ السداد على ذمة الميت، ذلك أن ذمة الميت قائمة عندهم حكمًا حتى تصفى التركة، فإذا سددت الديون، انتقلت إلى الورثة من تاريخ السداد، تحقيقًا لمبدأ (لا تركة قبل سداد الديون) .
فإذا لم تكن التركة مستغرقَة بالدين، انتقل منها إلى الورثة بمجرد الوفاة مقدار ما يخلو عن الدين منها، ويبقى على ذمة الميت ما يقابل الدين، فإذا كان الدين يشغل ربعها مثلا، انتقل إلى الورثة بالوفاة ثلاثة أرباع التركة، ويبقى الربع على ذمة الميت مشغولًا بالدين، وهكذا .... مع الإشارة إلى أن حق الدائنين في هذه الحال ثابت في جزء شائع في التركة، فإذا تلف من التركة قبل سداد الدين جزء، انتقل حقهم إلى جزء آخر يساويه، ولو استغرق هذا كل التركة.
وقد ترتب على اختلاف هاتين النظريتين الفقهيتين، اختلاف في أحكام عديدة، منها:
1 ـ أن نماء التركة يكون للورثة من تاريخ وفاة المورث عند الشافعية في كل الأحوال، فإذا كانت التركة بستانًا فأثمر، أو آلة فأنتجت ... كان ذلك النماء خالصًا للورثة، ولا حق للدائنين فيه مطلقًاَ، أما على