الصفحة 5 من 18

ديونا لله تعالى، كدين الزكاة، ونفقة الحج الواجب، والنذور، والكفارات، وفدية الصلاة المتروكة، والصيام الفائت،

فأما ديون العباد، فواجبة الوفاء بعد التجهيز باتفاق الفقهاء، سواء أوصى بها المدين أو لا ما دامت ثابتة.

أما ديون الله تعالى، فقد ذهب الحنفية إلى أنها لا تلزم الورثة، ولا يجب إخراجها من التركة، إلا إذا أوصى بها المتوفى، فإنها تخرج حينئذ من ثلث التركة على أنها وصية، وذهب الجمهور إلى أنها ديون يجب وفاؤها من كل التركة كديون العباد تمامًا، أوصى بها أو لم يوص على السواء، بل إنها مقدمة على ديون العباد في الإخراج عند الشافعية.

وذهب المالكية، إلى أن ديون الله تعالى يجب إخراجها كديون العباد، إلا أن المتوفى إن أشهد عليها في حياته أخرجت من كل التركة، فإن لم يشهد عليها أخرجت من الثلث فقط، وهي على أية حال مؤخرة عندهم عن ديون العباد.

وقد قسم الحنفية ديون العباد إلى قسمين مرتبين في الإخراج، فالقسم الأول هو ديون الصحة، وهي الديون الثابتة بغير إقرار الميت، أو بإقراره في حال صحته، سواء ثبتت عليه في صحته أو مرضه.

والقسم الثاني هو ديون المرض، وهي الديون الثابتة بإقراره في مرضه لا غير، فيقدم في الإخراج دين الصحة أولًا، ثم دين المرض، لتهمة المحاباة فيه، فإذا ضاقت التركة عنهما، قضي دين الصحة دون دين المرض، هذا ويدخل الحنفية في دين الصحة الدين الثابت بإقرار المريض إذا كان له سبب معروف، كقيمة دواء، أو طعام، أو أجرة مسكن، احتاجها في مرضه ....

أما جمهور الفقهاء، فيسوون بين ديون الصحة وديون المرض، ولا يفرقون بينهما في حق الإخراج من التركة.

بعد سداد ديون العباد، بجميع أنواعها، تنفذ الوصايا الصحيحة، فإذا ترك الميت وصية صحيحة أُنفذت من التركة بعد سداد الديون، سواء كانت لإنسان معين، أو للفقراء والمساكين، أو ، وسواء كانت تبرعًا منه، أو وفاء لواجب ديني عليه، كدين الزكاة والكفارات .... وهذا مذهب الحنفية، وذهب الجمهور ـ كما تقدمت الإشارة إليه ـ إلى أن وفاء الواجبات الدينية دين كسائر الديون، يخرج من التركة قبل الوصايا وإن لم يوص بها، ما دامت ثابتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت