أمواله الأخرى ويزكيها معها في حولها، وهل يختلف الأمر إذا كانت الأموال الموروثة تجارية كلها أو غير تجارية، نوى بها التجارة أو لا، وذلك كله على أقوال ومذاهب، وربما كان الاختلاف في المذهب الواحد، وسوف أحاول عرض ذلك بإجمال قدر الإمكان.
قال السرخسي في المبسوط: ولو أن رجلا ورث عن أبيه ألف درهم، فأخذها بعد سنين، فلا زكاة عليه لما مضى في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى الآخر، وفي قولهما عليه الزكاة لما مضى، ففي هذه الرواية جعل الموروث بمنزلة الدين الضعيف، مثل الصداق وبدل الخلع, وفي ذلك قولان لأبي حنيفة رحمه الله تعالى، فكذلك في هذا، وفي كتاب الزكاة جعل الموروث كالدين المتوسط عند أبي حنيفة رحمه الله, وهو ثمن مال البذلة والمهنة، فقال: إذا قبض نصابا كاملا بعد كمال الحول تلزمه الزكاة لما مضى، وجه تلك الرواية أن الوارث يخلف المورث في ملكه, وذلك الدين كان مال الزكاة في ملك المورث، فكذلك في ملك الوارث, ووجه هذه الرواية أن الملك في الميراث يثبت للوارث بغير عوض، فيكون هذا بمنزلة ما يملك دينا عوضا عما ليس بمال, وهو الصداق، فلا يكون نصاب الزكاة حتى يقبض، يوضحه أن الميراث صلة شرعية، والصدقة للمرأة في معنى الصلة أيضا من وجه، قال الله تعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} (النساء 4) أي عطية، وما يستحق بطريق الصلة لا يتم فيه الملك قبل القبض، فلا يكون نصاب الزكاة ( [12] )
وجاء في مجمع الأنهر: ولو اشترى عبدا، أي مما تصح فيه نية التجارة، فخرج الأرض الخراجية والعشرية للتجارة، فنوى عند القبول استخدامه، بطل كونه للتجارة، لاتصال النية بالإمساك للاستخدام، لأن الاستخدام ترك الفعل، فيتم بمجرد النية، كنية الإقامة، وما نوى للخدمة لا يصير للتجارة بالنية ما لم يبعه، فتكون في ثمنه زكاة، إن كان من جنس ما تجب فيه الزكاة، لأن التجارة فعل وعمل، فلا يتم بمجرد النية، كنية السفر والإسلام والإفطار، حيث لا يحصل واحد منها بمجرد النية، وكذا لا يصير للتجارة بمجرد النية ما ورث، لأن النية تجردت عن العمل، لما أن الميراث يدخل في ملكه بغير علمه وصنعه، حتى إن الجنين يرث وإن لم يكن منه فعل، إلا إذا كان الموروث من جنس ما تجب فيه الزكاة ( [13] )