الصفحة 17 من 18

لِلأَْجْنَبِيِّ -وَهُوَ مَنْ لَيْسَ بِوَارِثٍ- مِنْ ثُلُثِ مَا يَفِي مِنَ الْمَال بَعْدَ الْحُقُوقِ الثَّلاَثَةِ، فَإِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِوَارِثٍ فَلاَ بُدَّ مِنْ إِجَازَةِ بَاقِي الْوَرَثَةِ، وَإِنْ كَانَتْ لأَِجْنَبِيٍّ فَمَا يَزِيدُ عَنِ الثُّلُثِ يَتَوَقَّفُ عَلَى إِجَازَةِ كُل الْوَرَثَةِ ( [27] ) .

بعد استعراض ما تقدم، أرى في هذا الموضوع رجحان مذهب الحنفية، وعليه:

فإن أوصى المتوفى قبل وفاته بإخراج ديون الله تعالى التي وجبت عليه ولم يخرجها في حياته مع القدرة على ذلك، كدين الزكاة، والكفارات .... فقد وجب عليهم إخراجها من ثلث تركته، كأي وصية صحيحة أخرى، وإذا لم يوص بها، فلا يلزمهم إخراجها من تركته، وهو المسؤول عنها يوم القيامة، إلا أن يتبرعوا بها من التركة أو من مالهم الخاص، برا به، وهم بالغون راشدون، فيؤجرون على ذلك.

وذلك لأن ديون الله تعالى عبادات لا يصح إخراجها في حياته بغير نية العبادة لله تعالى، فتكون الوصية بها قائمة مقام النية، فتلزمهم، وبدون النية لا تصح ولا تسقط عنه في حياته، فلا يلزمهم إخراجها عنه بدون ذلك بعد مماته.

والله تعالى أعلم.

الثلاثاء 26 شوال 1428 هـ و 6/ 11 /2007 م

أ. د. أحمد الحجي الكردي

[1] المصباح المنير مادة (ترك) .

[2] ابن عابدين 6/ 759 نقلًا عن شروح السراجية.

[3] الشرح الكبير في هامش الدسوقي عليه 4/ 457.

[4] انظر في ذلك أبا زهرة ص 52 - 60، فإن فيه بحثًا موسعًا في ذلك.

[5] أبو زهرة ص 43، إلا أن الدسوقي أطلق القول في حلول الدين بموت المدين 4/ 458.

[6] انظر كتابنا (المدخل الفقهي ـ القواعد الكلية) ص 20.

[7] انظر مغني المحتاج 3/ 4، وابن عابدين 6/ 759، والدسوقي 4/ 457 والمجموع 5/ 144 ـ 147.

[8] انظر ابن عابدين 6/ 759 ـ 760، ومغني المحتاج 3/ 3، والمجموع 5/ 144 والدسوقي 4/ 458.

[9] انظر الدسوقي 4/ 458، ومغني المحتاج 3/ 3، وابن عابدين 6/ 760.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت