الصفحة 4 من 18

الاستيفاء، على خلاف الديون العادية، فإنها متعلقة بذمة المدين لا بماله، ولا تنتقل إلى المال إلا بالوفاة، فلا تكون بذلك مقدمة على التجهيز والتكفين، على خلاف الديون المتعلقة بأعيان من التركة.

واستدل الحنبلية لمذهبهم، بأن التجهيز والتكفين حاجات ضرورية بشخص المتوفى، وهي مقدمة على الديون في الحياة، فكذلك بعد الموت.

يلي إخراج الديون العينية في الاستحقاق على مذهب الجمهور-كما تقدم- تجهيز الميت وتكفينه، وهما مقدمان على سائر الديون الأخرى لدى جماهير الفقهاء، لم يخالف في ذلك إلا الظاهرية، ودليل الجماهير هنا، أن التجهيز والتكفين حاجة ضرورية للميت، فتقدم على سائر ديونه العادية، كما تقدم حاجاته الضرورية على ديونه في حياته، وهي مخالفة للديون العينية، ذلك أن الديون العينية تعلقت بعين المال قبل الوفاة التي بها تعلق حق التجهيز والتكفين، أما الديون العادية فلا تتعلق بالمال إلا بالوفاة، فلا تكون مقدمة على التجهيز بخلافها، ولما كان التجهيز والتكفين أهم منها كان مقدمًا عليها.

هذا والتجهيز والتكفين المقصودان هنا، هما المعتادان في حدود السنة، وهما مختلفان باختلاف حال الميت في حياته، يسارًا وإعسارًا من حيث القيمة، وذهب بعض الحنفية، إلى أن التركة إذا استغرقت بالدين، وطلب الغرماء التضييق في التجهيز والتكفين، يجابون إلى طلبهم، وينزل به إلى كفن الضرورة، وهو ثوبان للرجل، وثلاثة أثواب للمرأة.

وقد ذهب جمهور الفقهاء، إلى أنه كما يقدم تجهيز الميت وتكفينه على ديونه العادية، يقدم عليها أيضًا ما يلزمه من تجهيز غيره وتكفينه إذا مات قبله، وهو من تجب عليه نفقته في حياته، كزوجته، وخادمه، وذهب الحنبلية إلى أن المقدم على الديون عامة هو تجهيزه هو وحده، أما من يلزمه تجهيزه إذا مات قبله، فلا يخرج من تركته إلا بعد إخراج الديون العينية، وقد نص المالكية على أن الذي يلزم الميت من تجهيز غيره، هو ما ثبت عليه بغير القرابة، أما تجهيز الأقرباء فلا يلزمه.

الديون العادية هي الديون المتعلقة بذمة المدين، دون أن يكون لها أي تعلق بعين المال، كالقرض، وهي مقدمة بالجملة لدى جميع الفقهاء على ما عداها من الحقوق، سوى الديون العينية والتجهيز والتكفين، كما تقدم، إلا أن للديون أنواعًا مختلفة، للفقهاء فيها تفصيل، فهي إما أن تكون للعباد كالقرض، وإما أن تكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت