الصفحة 6 من 18

هذا والوصية بجميع أنواعها حدودها القصوى ثلث التركة، فلا تنفذ من أكثر من ذلك، وقد تقدم هذا في شروط الوصية، فإذا جاوزت الوصايا ثلث التركة، أُنفذ منها ما خرج من الثلث، وتوقف الباقي على إذن الورثة الكبار العاقلين البالغين، إن أجازوه نفذ، وإلا بطل، ويقدم في ضمن الثلث بعض الوصايا على بعض بترتيب معين بينه الفقهاء في كتبهم.

بعد إنفاذ الوصايا في الحدود المتقدمة، ما يبقى من التركة هو للورثة، بحسب أولوياتهم، وفروضهم، التي بيّنها القرآن والسنّة، وقعّدها ونسّقها الفقهاء، وفصلوها في كتبهم.

إذا لم يكن للمتوفى وارث بفرض أو تعصيب أو رحم، دفع المال لمن أقرّ له المورث قبل وفاته بنسب على الغير لم يثبت -إن وجد-، على أنه أولى به من غيره، لوجود النسب بالجملة، كمن أقرّ لآخر بأنه أخوه، فنفى الأب ذلك، ثم مات المقِرّ، ولم يكن له وارث، فإن المال يدفع إلى الأخ المقرّ له، ولو لم يثبت نسبه بهذا الإقرار، فإذا ثبت النسب هنا بالإقرار لموافقة الأب، أو لأن النسب مباشر وليس فيه تحميل على الغير، ورث المقَرّ له بنسبه ضمن الورثة، ولم يؤخر عنهم.

إذا لم يكن للمتوفى وارث، ولا مقرّ له بنسب على الغير لم يثبت، وكان هنالك موصى له بما زاد عن ثلث التركة، نفذت الوصية كلها له، لعدم وجود مستحِقّ لها من الورثة، لأن ما زاد عن الثلث من الوصية يعد صحيحًا موقوفًا على إجازة الورثة، توفيرًا لحقّهم، فلما لم يكن هنالك وارث ما، نفذت الوصية لعدم المعارض، هذا فيما زاد عن الثلث، أما ما هو ضمن الثلث، فهو نافذ مطلقًا، وُجد وارث أو لا، ما دامت الوصية صحيحة مستوفية لشروطها.

إذا لم يكن للتركة وارث ولا مقَرٌّ له بنسب على الغير لم يثبت، ولا موصى له بما زاد عن الثلث، وضعت التركة في بيت مال المسلمين (الخزانة العامة) على أنها مال لا مالك له، كاللقطة، لا على أن بيت المال وارث لمن لا وارث له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت