والمعيار الثالث: {وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} أى رعاية البعد الاجتماعى بتقديم العون للمحتاجين والاحسان في المعاملات.
والمعيار الرابع: {وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ} مما يؤدى إلى منع الفساد الأخلاقى ممثلا في الرشوة والاستغلال والتربح والاختلاس والفساد المادى بتلوث البيئة.
وبالتالى فهذه فرصة في ظل العولمة للمسلمين لكى يقدموا للعالم الفكر الاقتصادى الإسلامى بأسسه واجراءاته وعلى الأقل يأخذونها في الاعتبار عند تنظيم أسواقهم.
ونتناول هذه النقطة في تساؤلين هما:
التساؤل الأول: هل الدول الإسلامية مؤهلة بوضعها الحالى اقتصاديا للتعامل مع العولمة والاستفادة منها وتجنب مخاطرها؟
التساؤل الثانى: ما هو السبيل للتعامل السليم مع العولمة؟
وفيما يلى نوضح الاجابة على هذين التساؤلين:
بداية لا يمكن القول بامتناع الدول الإسلامية عن التعامل مع نظام العولمة لأنه بدأ التعامل فعلا ويصعب الفكاك منه، وبالتالى فإننا ننظر هنا إلى مدى إمكانية هذا التعامل بحيث تكون الدول الإسلامية مؤثرة في النظام وليست متأثرة وتجنى الثمار وتتلافى المخاطر، وفي الحقيقة فإن دول العالم الإسلامى بوضعها الراهن لا يمكنها الاستفادة من العولمة وجنى مكاسبها بل ستتحمل الكثير من خسائرها ليس على المستوى الاقتصادى فحسب وإنما على المستوى الثقافى والفكرى، وذلك لأن سمات اقتصاديات الدول الإسلامية تتصف بالضعف والتعامل مع العولمة يتطلب القوة، ومن مظاهر الضعف ما يلى:
1 -تفكك الدول الإسلامية في تعاملها مع العولمة كل دولة على حدة وحيث أن العولمة صناعة أمريكية وتعمل أصلا لصالح الدول المتقدمة، وأن الدول الإسلامية لم تشارك في وضع العولمة، لذلك فإن موقفها التفاوضى ضعيف وهذا ما أكد عليه د. أحمد جويلى وزير التموين المصرى السابق في أنه في جولات اتفاقية الجات كانت تعرض موضوعات لم تدرس في الاجتماعات ومطلوب من الدول التوقيع عليها وكان وفد مصر يعترض عليها ولكنه لم يجد مؤازرة لموقفه من الدول الشقيقة.
2 -ضعف اقتصاديات الدول الإسلامية منفرده حيث من بين 52 دولة إسلامية توجد 47 دولة تصنف من الدول ذات الدخل المنخفض إضافة إلى ضعف الهيكل الإنتاجى بها واعتماده على الأنشطة الاقتصادية الخدمية والزراعية دون الصناعية التى تمثل مقياس التقدم