جـ- الثقافة والفكر: وهى الموروث التى يشكل عادات الناس ونظم حياتهم وما يؤثر في بناء شخصياتهم وسلوكهم، فالعولمة تعمل على سهولة وزيادة نطاق نقل الثقافة من بلد إلى بلد وبالتالى يحكم العالم ثقافة واحدة هى ثقافة العولمة.
ومن الجدير بالذكر أن هذه المجالات الثلاث تتفاعل ولا يمكن فصلها عن بعضها، فعلى سبيل المثال فإن الاقتصاد المحلى لا يتأثر فقط بدخول السلع والخدمات ورؤوس الأموال وإنما يؤثر ذلك ويتأثر بالجوانب الثقافية حيث أن دخول سلع معينة يترتب عليه سلوك معين ينتقل معها، كما أن المعلومات لازمة لتدويل الاقتصاد أو لنقل الثقافة والفكر الدولى إلى المجتمع المحلى.
توجد أمور ساعدت على وجود العولمة واستمرارها وتتلخص في الآتى:
أ- التقدم التكنولوجى في مجال المواصلات والاتصالات، من خلال الكمبيوتر وشبكات الانترنت والفضائيات ووسائل النقل المختلفة حيث أدى ذلك إلى سهولة نقل السلع والخدمات والاستثمارات والأفراد والمعلومات والأفكار من أى مكان في العالم إلى أى مكان آخر، وبفضل هذا التقدم لا يمكن لدولة من أن تتحكم في المعلومات والأفكار والثقافات التى تصل إليها من دولة أخرى فيمكن لأى فرد بتحريك ماوس الكمبيوتر أن يستثمر أمواله في أى بورصة في العالم وأن يشترى ما يحتاج إليه من سلع وخدمات من أى مكان في العالم، كما يمكن من خلال الانترنت معرفة كل ما يريد عن أى موضوع اقتصادى أو سياسى والاتصال بالتليفون المحمول مع أى شخص ومشاهدة برامج عديدة ثقافية وفنية وفكرية في القنوات الفضائية.
ب- التغيرات في خريطة العالم السياسية، فبسقوط الاتحاد السوفيتى أصبح العالم آحادى القطب وبقيت الرأسمالية تقودها أمريكا وحدها خيارا وحيدا أمام دول العالم، مما جعل العالم كله تابعا لها ويتأثر بها.
جـ- الشركات المتعددة الجنسية والتى مقرها الأساسى إحدى الدول الكبرى وتعمل في عدد من دول العالم من خلال الشركات التابعة لها، ولقوتها وزيادة تأثيرها عملت على توحيد الأسواق والنظم التى تعمل من خلالها وأصبحت قوة لا يمكن لأى دولة الوقوف ضد ما تريد.
د- الاتفاقيات الدولية ومن أهمها اتفاقية الجات GATT التى بدأت عام 1947 ب 23 دولة وتوسعت بانضمام الكثير من الدول لها حتى أصبحت حوالى 117 دولة منها 34 دولة إسلامية، ولقد مرت بجولات عدة في كل جولة يزيد عن الدول المنضمة إليها ويزيد عن الاتفاقيات حتى جاءت الجولة التى عرفت بجولة أورجواى واستمرت من عام 1986 وحتى عام