طـ- وأخيرا إذا كانت العولمة تعمل على التأثير على الثقافات المحلية بواسطة فرض ثقافات الدول المتقدمة لاضعاف هذه الثقافة المحلية في بلدها وسيادة الثقافة الأجنبية بدلا منها، فإن الإسلام ضد ذلك بشكل عام لقوله صلى اللَّه عليه وسلم"إتركوهم وما يدينون"ومن وجه آخر فإن على المسلمين أن يتمسكوا بدينهم الإسلامى لأنه الملجأ والملاذ لوقايتهم من أخطار العولمة.
هذا هو الموقف الإسلامى الأصيل من العولمة والذى يجب أن يحكم موقف الدول الإسلامية منها.
إن العولمة تعمل كما سبق القول على نشر وسيادة رأسمالية السوق الحرة ومن المعروف أن هذه السوق تقوم على وتؤدى إلى العمل على زيادة الكفاءة الاقتصادية فقط وتغفل جوانب أخرى هامة مما أدى إلى مشاكل عديدة في الدول الرأسمالية وتحاول أن تحلها في صورة ترقيع للمبادئ الأساسية التى تقوم عليها الرأسمالية، ومن أهم هذه المشكلات الممارسات غير الأخلاقية وغياب البعد الاجتماعى وزيادة الفقر والفساد وتلوث البيئة والتى تعمل هذه الدول فكرا وتطبيقا على محاولة حلها ولكنها تتزايد وتتفاقم الأمر الذى أدى كما يقول بعض الكتاب الأمريكيين"إن الفقر الموجود في وسط الوفرة والبحبوحة المالية الخالية من البهجة، إن هى إلا أعراض لاضطراب عميق"
وإذا نظرنا إلى الفكر الاقتصادى الإسلامى فإننا نجد فيه ما يمكن أن يقود على المستوى التأسيسى أو التطبيقى لمنع هذه المشكلات، ويكفينا هنا أن نذكر مثالا واحدا على ما ينطوى عليه الفكر الإسلامى الاقتصادى من أسس تعالج كل مشكلات السوق الرأسمالية، وهذا المثال مستمدا من آية كريمة وضعت ضوابطًا أو معايير للنشاط الاقتصادى وهى {وَابْتَغِ فِيمَا ءَاتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} .
فالمعيار الأول: {وَابْتَغِ فِيمَا ءَاتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ} وهذا يؤدى إلى ضرورة التأكد من أن النشاط الاقتصادى يدور في فلك طاعة اللَّه وعدم عصيانه ومن شأن ذلك أن تتبع القيم الأخلاقية الفاضلة وتمنع الممارسات غير الأخلاقية التى تؤدى إلى أكل أموال الناس بالباطل وتضر بالموارد الاقتصادية.
والمعيار الثانى: ولا تنس نصيبك من الدنيا"الكفاءة الاقتصادية"