الصفحة 12 من 17

السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بل ذهب الإسلام إلى أبعد من ذلك في ضمان مورد مالى للمسلم الذى يسافر للخارج لأى غرض مشروع وسماه ابن السبيل وجعل له حقا في الزكاة ضمن مصارف الزكاة في آية الصدقات {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ} وليست الزكاة هى المورد الوحيد وإنما الصدقات التطوعية أيضا في قوله تعالى {وَءَاتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ} .

هـ- من جانب آخر فإن الإسلام حذر من المكوث في مكان واحد من الأرض لإنسان لا يمكنه أن ينال حظه فيها ووصفه بأنه ظالم لنفسه في قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} .

و- وعلى هذا النهج القرآنى جاءت توجيهات الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الحض على الانتقال البشرى من أجل النشاط الاقتصادى حيث يقول صلى اللَّه عليه وسلم"البلاد بلاد اللَّه والعباد عباد اللَّه فأى موضع رأيت فيه رفقا فأقم"رواه الطبرانى.

ز- في مجال التجارة الخارجية حض الإسلام عليها وتسمى الجلب أى استيراد السلع من الخارج فيقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -"الجالب مرزوق"وجعل الخليفة عمر بن الخطاب التجار الأجانب ضيوفا على الدولة ذاتها حيث جاء"أيما جالب يحمل على عمود كبده في الشتاء والصيف حتى ينزل سوقنا فذلك ضيف عمر فليبع كيف شاء وليمسك كيف شاء"

والتجارة الخارجية في الإسلام ليست لمجرد تنمية الأموال وإنما لها فوائد أخرى منها نشر الدين الإسلامى والثقافة الإسلامية حيث يقول الكاسانى"إن ذلك أدعى إلى المخالطة بدار الإسلام فيروا محاسن الإسلام فيدعوهم ذلك إلى الإسلام"

حـ- ما سبق ذكره من هذه التوجيهات الإسلامية يصب في خانة العولمة في جانبها النظرى والمعلن، أما ما تنطوى عليه من ظلم لبعض الشركاء من الدول النامية لحساب دول أخرى متقدمه فإن هذا ما يأبه الإسلام حتى ولو كانت إحدى الدول من أعداء الدولة الإسلامية، فأساس العلاقات الدولية في الإسلام العدل لقوله تعالى {وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} وكذا المعاملة بالمثل، ثم عدم الاضرار، ثم قاعدة المشروعية في المعاملات، والوفاء بالعقود والوعود.

الأمر الذى يؤكد أنه يجب على الدول الإسلامية عند انضمامها لنظام العولمه أن تعمل على تقديم ما في الإسلام من قواعد منظمة للعلاقات الدولية لصالح البشرية جمعاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت