فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 65

إلى أشباه ذلك مما في هذا المعنى، ولو كان قاصدًا للمشقة لما كان مريدًا لليسر ولا للتخفيف، ولكان مريدًا للحرج والعسر وذلك باطل [1] .

وتدخل في هذه القاعدة جميع رخص الشرع وتخفيفاته التي يتمتع بها المكلف عند قيام العذر، وهى أنواع:

1 -فمنها: تخفيف الإسقاط: فقد يسقط التكليف عن المكلف إذا قام به عذر مؤكد يجعله غير قادر على القيام بما كُلف به، كإسقاط الجمعة والصوم والحج والعمرة بأعذار معروفة.

2 -ومنها: تخفيف تنقيص: كقصر الصلاة، وتنقيص ما عجز عنه المريض من أفعال الصلوات، كتنقيص الركوع والسجود وغيرهما إلى القدر الميسور من ذلك.

3 -ومنها: تخفيف الإبدال: كإبدال الوضوء والغسل بالتيمم، وإبدال القيام في الصلاة بالقعود، والقعود بالاضطجاع، والاضطجاع بالإيماء، وإبدال العتق بالصوم، وكإبدال بعض واجبات الحج والعمرة بالكفارات عند قيام الأعذار.

4 -ومنها تخفيف التقديم: كتقديم العصر إلى الظهر، والعشاء إلى المغرب في السفر والمطر، وكتقديم الزكاة على حولها والكفارة على حنثها.

5 -ومنها تخفيف التأخير: كتأخير الظهر إلى العصر، والمغرب إلى العشاء، ورمضان إلى ما بعده.

6 -ومنها تخفيف الترخيص: كصلاة المتيمم مع حدث، وصلاة المستجمر مع فضلة النجو [2] وكأكل النجاسات للمداواة، وشرب الخمر للغصة، والتلفظ بكلمة الكفر عند الإكراه.

فالمكلف ما دام له عذر شرعي له التمتع بهذه التخفيفات والرخص، ويثاب عليها كما يثاب أصحاب العزائم.

أهم الأعذار المخففة للتكليف: ويمكن أن يطلق عليها أسباب التخفيف وهى إجمالًا: السفر، والمرض، والإكراه، والخطأ، والنسيان، والجهل، والاضطرار، والنقص، والعسر، وعموم البلوى.

ويسمي الأصوليون هذه الأسباب بـ (عوارض الأهلية) أي: الأمور المعترضة عل الأهلية فيقولون:

العوارض: جمع: عارضة، أي: خصلة عارضة، أو آفة عارضة، من عرض له كذا: إذا ظهر له أمر يصده عن المضي على ما كان فيه .. وسميت هذه الأمور التي لها تأثير في تغيير الأحكام: عوارض؛ لمنعها الأحكام التي تتعلق بأهلية الوجوب، أو أهلية الأداء عن الثبوت.

(1) الموافقات ج 2 ص 121، 122.

(2) قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام ج 1 ص 192، 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت