الصفحة 7 من 22

والتحقيق في المسألة:

أن التقسيم الصحيح للأدلة أن تقسم إلى أدلة شرعية وأدلة بدعية، فالشِرْعة تقابل البدعة.

والأدلة الشرعية تقسم إلى قسمين, أو يراد بها نوعين:

الأول: أن يكون الشرع أثبته أو دل عليه، وهذا قسمين:

-القسم الأول: ما كان معلومًا بالعقل فيكون شرعيًا عقليًا, كالأمثال المضروبة في القرآن الدالة على وحدانيته, وإثبات البعث والنشو, ر وتسمى الأدلة النقلية والعقلية.

ومن ذلك- على سبيل المثال لا الحصر-:

قوله تعالى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) } [سورة الطور:35] .وقوله تعالى: {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (17) } [سورة النحل:17] . وقوله تعالى: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) } [سورة الملك:14] . وقوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22) } [سورة الأنبياء:22] . وقوله تعالى: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (91) } [سورة المؤمنون:91] .

وسيأتي مزيد أمثلة بإذن الله عند الكلام على أنواع الأدلة العقلية في القرآن في المبحث الرابع.

-القسم الثاني: مالا يعلم إلا بخبر الصادق، فيكون شرعيًا سمعيًا، كالاستواء على العرش، وكثير من أهل الكلام ظنوا أن الأدلة الشرعية منحصرة في خبر الصادق فقط.

الثاني: أن يكون الشرع لم ينص عليه, لكنه أباحه وأذن فيه أو شهدت به الموجودات، وضابط هذا: أن لا يتصف الدليل بوصف يقتضي تحريمه شرعًا، كأن تكون إحدى مقدماته باطلة فيكون كذبًا، والله يحرم الكذب، لا سيما عليه، كما قال تعالى: {أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ} [الأعراف: 169] .

ومن الضوابط أيضًا: ألا يلزم منه لوازم باطلة تعارض ما ثبت في النقل الصحيح كما هو الحال في الأدلة البدعية والتي استدل بها المتكلمون على نفي الصفات كدليل الأعراض وغيره [1] .

وبعد هذا يتبين لنا أن الدليل العقلي قسيم الدليل السمعي وليس قسيم الشرعي أو النقلي.

(1) انظر: الأدلة العقلية النقلية على أصول الاعتقاد للدكتور سعود العريفي: 51، حيث تكلم عن هذه المسائل بإسهاب ووضوح، وانظر: الأصول التي بنى عليها المبتدعة مذهبهم في الصفات للدكتور عبد القادر صوفي حيث تكلم عن الأدلة المبتدعة والتي بني عليها المبتدعة مذاهبهم في الصفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت