الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ [فصلت: 15] وهكذا، كل ما في المخلوقات من قوة وشدة تدل على أن الله أقوى وأشد، وما فيها من علم يدل على أن الله أعلم، وما فيها من علم وحياة يدل على أن الله أولى بالعلم والحياة" [1] , لكن قد يرد على هذه الطريقة شبهة وهي:"
أن الله كما انه واهب الكمال فقد جعل النقص في المخلوق فهل يلزم من هذا الدليل اتصافه بالنقص أيضا؟.
وقد أجيب عن هذا الاعتراض: بأنه من جعل غيره على صفة من صفات الكمال فهو أولى باتصافه بصفة الكمال من مفعوله، وأما صفات النقص، فلا يلزم إذا جعل الجاعل غيره ناقصا أن يكون هو ناقصا فالقادر يقدر أن يُعجز غيره، ولا يكون عاجزا، والحي يمكن أن يقتل غيره، ولا يكون ميتا، وكذلك من جعل غيره ظالما وكاذبا، لا يلزم أن يكون ظالما وكاذبا، لأنها صفات نقص [2] .
الطريقة الثانية: طريقة الترجيح والتفضيل:
وهي أن الكمال إذا ثبت للمحدث الممكن المخلوق, فهو للواجب القديم الخالق أولى, والسبب في ذلك: انه هو العلي وله المثل الأعلى, ولأنه هو الكريم الأكرم.
يقول ابن تيمية مقررًا هذا الدليل:"والثالثة: طريقة قياس الأولى وهي الترجيح والتفضيل، وهو أن الكمال إذا ثبت للمحدث الممكن المخلوق، فهو للواجب القديم الخالق أولى"ثم يقول"وأما الاستدلال بطريق الأولى فكقوله {وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى} [النحل: 6] .. وأمثال ذلك مما يدل على أن كل كمال لا نقص فيه يثبت للمحدث المخلوق الممكن فهو للقديم الواجب الخالق أولى من جهة انه أحق بالكمال، لأنه أفضل" [3] .
وهذه الطريقة ترد كثيرًا في القرآن كما في الأدلة التي مرت معنا في إحياء الموتى والبعث والمعاد وإثبات النشأة الأولى.
أولًا: معناه:
من الأدلة الدالة على صفات الله تعالى هو دليل الكمال ويقال له السبر والتقسيم.
(1) مجموع الفتاوى لابن تيمية: 16/ 356، درء التعارض لابن تيمية: 3/ 118
(2) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية: 16/ 450
(3) مجموع الفتاوى لابن تيمية: 16/ 356 - 357