الصفحة 2 من 22

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ... وبعد:

فإن هذا القرآن العظيم أنزله الله تعالى على عباده هدىً ونور {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16) } [سورة المائدة:15 - 16] .

ومن الهدايات التي جاءت في هذا القرآن أنه كما اشتمل على المسائل التي يجب اعتقادها والإيمان بها, فقد اشتمل على دلائلها الدالة عليها التي توجب ذلك وتعزز جانب اليقين والتصديق.

وسوف أتناول في هذا البحث وألقي الضوء على أحد هذه الدلائل المهمة التي جاءت في هذا القرآن, وهي الأدلة العقلية القرآنية الدالة على مسائل الاعتقاد.

والذي دعاني لبحث هذا الموضوع: هو أن بعض المدارس الإسلامية -وخاصة الكلامية منها- زعمت أن القرآن إنما يكون حجة بعد الإيمان بالرسول ' والتصديق برسالته, أما قبل ذلك فدلالته خبرية مجردة, وغفلت عن الدلالات العقلية اليقينية التي جاءت فيه والتي هي حجة بذاتها.

ومن هنا يمكن أن نبين أهمية هذا الموضوع وأبرز أهدافه, وهي كما يلي:

1 -بيان عناية القرآن الكريم بالدلالات العقلية التي تورث الإيمان واليقين.

2 -إبراز هذه الأدلة العقلية وبيان أنها تصلح لاحتجاج على الكفار والمشركين والملحدين.

3 -نفي ما ادعاه المبطلون من أن دلالة القرآن إنما هي خبرية مجردة فلا يُستدل به إلا على من آمن بالقران وصدق بالرسالة, وبيان أن القرآن كما أنه أتى بالأدلة الخبرية المجردة فقد أتى بإزاءها بالأدلة العقلية التي هي حجة بذاتها.

4 -بيان ما امتازت به هذه الدلائل التي أتى بها القرآن عن غيرها مما صدَّرته عقول البشر ومنتهى حكمتهم.

خطة البحث: سأتناول الموضوع حسب المخطط التالي:

-المبحث الأول: المقصود بالأدلة العقلية.

-المبحث الثاني: الأدلة العقلية في القرآن.

-المبحث الثالث: خصائص الأدلة العقلية القرآنية.

-المبحث الرابع: أنواع الأدلة العقلية القرآنية.

وقد وضعت في آخر البحث خاتمة لخصت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها, مع ذكر قائمة بالمصادر والمراجع التي رجعت إليها.

هذا وأسأل الله التوفيق والسداد وحسن القصد.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعى آله وصحبه أجمعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت