الصفحة 12 من 22

المبحث الرابع: أنواع الأدلة العقلية القرآنية:

يمكن أن نُقسم أنواع الأدلة العقلية القرآنية إلى قسمين:

الأول: أدلة عقلية عامة, وأقصد بها الأدلة التي تدل على كثير من المطالب الإلهية, وليست مختصة بأصل معين أو مسألة معينة.

الثاني: أدلة عقلية خاصة جاءت بتقرير مسألة معينة أو أصل معين.

وسوف أركز في بحثي هذا- لضيق المقام والاختصار- على القسم الأول باعتبار أنه يدل على مطالب كثيرة, مع الإشارة في ختام المبحث إلى أمثلة من القسم الثاني.

القسم الأول: الأدلة العقلية العامة:

الأدلة العقلية العامة الواردة في القرآن عديدة, لكن سأركز على أهم دليلين, وتخصيصي لهما باعتبار أن استعمال القرآن لهما في تقرير مسائل الاعتقاد أكثر من غيرهما, وهما:

-دليل (قياس الأولى)

-دليل الكمال (السبر والتقسيم)

الدليل الأول: قياس الأولى:

أولًا: معناه:

القياس ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

-قياس التمثيل: وهو القياس الأصولي، وحدّه عندهم: إلحاق فرع بأصل لعلة جامعة بين الأصل والفرع, فهو مبني على التسوية بين الفرع والأصل.

-قياس الشمول: وهو الاستدلال بكلي على جزئي بواسطة اندراج ذلك مع غيره تحت هذا الكلي, مثل: الحياة لفظ كلي فتقيس الإنسان على الحيوان, بجامع أنهم كلهم أحياء.

-قياس الأولى: وهو الذي معنا, وهو المستعمل في حق الله تعالى, ومعناه: أن كل كمال وجودي ممكن الوجود لا نقص فيه من جميع الوجوه ثبت للمخلوق؛ فإن الخالق أولى به, وكل نقص ثبت للمخلوق؛ فإن الخالق منزه عنه [1] .

هذه هي أقسام القياس، والذي يستعمل في حق الله سبحانه هو الأخير، أما قياس التمثيل والشمول فلا يستعمل في حقه سبحانه وتعالى؛ لأن الله ليس كمثله شيء حتى يدخل هو والمخلوق تحت القياس التمثيلي، ولا يمكن جمعهم تحت قضية كلية فيقاس بالشمولي.

والذي أدى بالفلاسفة والمتكلمين إلى الاضطراب والحيرة, ومن ثمَّ التناقض في الأدلة, أنهم استعملوا في أدلتهم العقلية للاستدلال على مسائل أصول الدين والمطالب الإلهية هذين القياسين -قياس الشمول والتمثيل -.

(1) انظر: شرح العقيدة الواسطية للهراس: 27، وانظر: الرد على المنطقيين لابن تيمية: 119 - 120 حيث تكلم عن حقيقة كلا القياسين, واستدلال أهل الأهواء بهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت