الصفحة 11 من 22

تصرف المخاطبة منه سبحانه في ذلك, على أجل وجوه الحجاج وأسبقها إلى القلوب, وأعظمها ملائمة للعقول, وأبعدها من الشكوك والشبه, في أوجز لفظ وأبينه وأعذبه وأحسنه وأرشقه, وأدله على المراد, وذلك مثل قوله تعالى- فيما حاج به عباده من إقامة التوحيد وبطلان الشرك وقطع أسبابه وحسم مواده كلها-: {قُلِ ادْعوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} [سبأ 23 , 22] , فتأمل كيف أخذت هذه الآية على المشركين بمجامع الطرق التي دخلوا منها إلى الشرك, وسدتها عليهم أحكم سد وأبلغه, فإن العابد إنما يتعلق بالمعبود لما يرجو من نفعه, وإلا فلو لم يرج منه منفعة لم يتعلق قلبه به, وحينئذ فلا بد أن يكون المعبود مالكًا للأسباب التي ينفع بها عابده, أو شريكا لمالكها, أو ظهيرا أو وزيرا ومعاونا له, أو وجيها ذا حرمة وقدر يشفع عنده, فإذا انتفت هذه الأمور الأربعة من كل وجه وبطلت انتفت أسباب الشرك وانقطعت مواده" [1] ."

(1) المصدر السابق:2/ 460 - 461

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت