والعقل قد يهتدي بنفسه إلى مسائل الاعتقاد الكبار على سبيل الإجمال، كإثبات وجود الله مع ثبوت ذلك في الفطرة أولًا.
قال ابن تيمية:"واعلم أن عامة مسائل أصول الدين الكبار مما يُعلم بالعقل" [1] .
أما مسائل العقيدة التفصيلية مما يتعلق بذات الله تعالى وصفاته ورسوله وأنبيائه، وما يجب لهم وما يستحيل، فما كانت العقول لتدركها لولا مجيء الوحي.
يقول السفاريني:"أن العقول لو كانت مستقلة بمعرفة الحق وأحكامه، لكانت الحجة قائمة على الناس قبل بعث الرسل وإنزال الكتب، واللازم باطل بالنص، قال تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15] ... فكذا الملزوم" [2] .
هذا هو موقع العقل بين مصادر المعرفة في الإسلام [3] .
(1) مجموع الفتاوى لابن تيمية: 19/ 229 - 230
(2) لوامع الأنوار البهية للسفاريني:1/ 105
(3) انظر: مبادئ ومقدمات علم التوحيد عند أهل السنة والجماعة لمحمد يسري:164 - 165