قال الله تعالى في قصة الجن: {فقالوا إنا سمعنا قرآنًا عجبًا} لما سمعوا قراءة النبي صلى الله عليه وسلم.
بيان ذلك من الأثر:
أخبرنا أبو الحسين عاصم بن الحسين الأديب، الإسناد إلى زيد بن أرطأة، عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما تقرب العبد إلى [الله] بمثل ما خرج منه ) )-يعني القرآن-.
وقد روى هذا المعنى جماعة من الصحابة أسندوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، منهم:
ابن عباس، وأنس بن مالك.
وأما القول في ألفاظ العباد بالقرآن فلا أثر فيه نعلمه عن صحابي مضى، ولا تابعي قفا، إلا [عمن في] قوله العناء والشقاء.
أخبرنا الحسن بن أحمد الحافظ، الإسناد إلى أحمد بن حامد قال: سمعت أبا محمد عبد الله بن عبد الرحمن وسئل عن اللفظ بالقرآن فقال: (( ألفاظنا بالقرآن غير مخلوقة، ومن قال: اللفظ بالقرآن مخلوق، فهو جهميٌ، ولا أرى فيه شيئًا خيرًا من قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ما ورد العباد إلى الله عز وجل بشيء أفضل من شيء #470# خرج منه ) )، وقول الجن حيث قالوا: {إنا سمعنا قرآنًا عجبًا} ، أليس سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم؟ فمن قال: اللفظ مخلوق، فقد جعل القرآن مخلوقًا )) .
قال أبو محمد -وكان من أهل السنة قال-: قرأت على محمد بن إسماعيل البخاري سورةً من القرآن فقلت له: هذا المسموع الذي وقع في أذنيك من قراءتي أيش هو؟ قال: (( هذا كلام الله غير مخلوق ) ).