بدأ غريبا وسيعود غريبا"إن أهل الإسلام حين بدأ كانوا قليلين، وهم في آخر الزمان قليل إلا أنهم خيار."
ومما يشق لهذا ما وراه معاوية بن عمرو عن أبى إسحاق عن الأوزاعى عن يحيى أوعرو بن رويم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"خيار أمتى أولها وأخرها وبين ذلك شبيج أعوج، ليس منك ولست منه"والشبيج الوسط
وقد جاء في هذا أثار كثيرة.
منها: إنه ذكر أخر الزمان، فقال: المتمسك منهم يومئذ بريه كالقابض على الجمر. ومنها حيث آخر ذكر فيه أن الشهيد منهم يومئذ كشهيد بدر.
وفى حديث آخر أنه سئل عن الغرباء، فقال الذين يحيون ما أمات الناس من سنتى [1] .
وأما قول خير أمتى القرن الذى بعثت فيه"فلسنا نشك في أن صحابته خير ممن يكون في آخر الزمان. وأنه لا يكون لأحد من الناس، مثل الفضل الذى أتوه."
وإنما قال مثل: أشياء، مثل المطر لا يدرى أوله خير ام آخره"على التقريب لهم من صحابته كما يقال ما أدرى أوجه هذا الثوب أحسن أم مؤخره."
ووجه أفضل ألا أنك أردت التقريب منه.
وكما تقول: ما أدرى أوجه هذه المرأة أحسن أم قفاها.
ووجهها أحسن إلا أنك أردت تقريب ما بينهما في الحسن.
ومثل هذا قوله في تهامة: انها كبديع العسل لا يدرى أول خير أو آخره [2] ""
وأنكر ثلة من أهل الكلام قوله صلى الله عليه وسلم: لا تصلوا في اعطان الأبل، لأنها خلقت من الشياطين- فقالوا: لم وصلتم نهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في أعطان الأبل، لأنها خلقت من الشياطين.
قال ابن قتبية خاتما في هذا الأغراض الذى أورده"ونحن نقول أن النبى صلى الله عليه وسلم وغير النبى"يعلم أن البعير تلده الناقة، وأنه لا يجوز أن تكون شيطانة تلد جملا ولا أ ناقة تد شيطانا. وإنما علمنا أنها في أصل الخلقة- خلقت من جنس، خلت من الشياطين.
(1) تأويل مختلف الحديث ص 107 - 108.
(2) تأويل مختلف الحديث ص 108.