و قد نبه أصحاب الحديث على الطرق الضعاف كحديث عمر بن سعيد عن أبيه عن جده لأنها مأخوذة عندهم من كتاب و أما طعنهم عليهم بقلة المعرفة لما يحملون و كثرة اللحن و التصحيف فإن الناس لا يتساوون جميعا في المعرفة و الفضل و ليس صنف من الناس إلا وله حشو و شرب [1] .
فأين هذا الغائب لهم عن الزهري أعلم الناس بكل فن على أن المنفرد بفن من الفنون لا يعاب بالزلل في غيره و إنما يجب على كل ذي علم أن يتقن فنه إذا احتاج الناس إليه فيه وقد يجتمع للواحد علوم كثيرة و هذا فضل من الله [2] .
ثم ذكر أنه لا يخلى أكثرهم من اللوم في كتبه في تركهم الإشتغال بعلم ما قد كتبوا وتهافتهم على طلب الحديث من عشرة أوجه و عشرين وجها و قد كان في الوجه الواحد الصحيح مقنع.
وقد لقبوهم بالحشوية و الناتبة و المجبرة أو الجبرية وسموهم الغثاء و العثر.
وهذه كلها ألقاب لم يأت بها من خبر عن الرسول كما أتى عنه في القدرية و الرافضة والمرجئة و الخوارج.
فهذه أسماء من رسول الله صلي الله عليه و سلم و تلك أسماء مصنوعة و الأسماء لا تقع غير مواقعها و لا تلزم إلا أهلها.
يقول أبو محمد و أما قولهم إنهم يكتبون الحديث عن رجال من مخالفيهم (كقتادة) و (ابن ابي ذئب) و يمتنعون عن الكتاب عم مثلهم مثل عمرو بن عبيد و عمرو بن فائد فإن هؤلاء الذين كتبوا عنهم أهل علم و أهل صدق في الرواية.
ثم ذكر اعتراضهم بأنهم يقولون أن كل فريق يرى أن الحق فيما اعتقده و إن مخالفه على ضلال فمن أين علم أهل الحديث أنهم على حق؟.
(1) ابن قتيبه - تأويل مختلف الحديث ص 78.
(2) ابن قتيبه - تأويل مختلف الحديث ص 79.