المبحث الثاني
ذكر أصحاب الحديث
بعدما ذكر بن قتيبه أصحاب الكلام و طعنهم على المسلمين و جوابه عليهم و ذكر معايبهم و مزاعمهم و أخطائهم.
ذكر أصحاب الحديث قائلا:
""فأما أصحاب الحديث فإنهم التمسوا الحق من وجهته و تتبعوه من مظانه و تقربوا من الله تعالى باتباعهم سنن رسول الله صلي الله عليه و سلم و طلبهم لآثاره و أخباره برا و بحرا وشرقا و غربا ثم لم يزالوا في التنقير عن الأخبار و البحث لها حتى نهجوا صحيحها و سقيمها و ناسخها و منسوخها و عرفوا عن خالفها من الفقهاء إلى الرأي فنبهوا على ذلك حتى نجم الحق"" [1] ... .
وقال أنه قد يعيبهم الطاعنون بجملهم الضعيف و طلبهم الغرائب و في الغريب الداء
ورد عليهم بأنهم لم يحملوا الضعيف و الغريب لأنهم رأوها حقا بل جمعوا الصحيح والسقيم ليميزوا بينهما ويذلوا عليها و قد فعلوا ذلك فقالوا في الحديث المرفوع شرب الماء على الريق يعقد الشحم.
هو موضوع وضعه عاصم الكوزي و غير هذا الحديث [2] .
وقالوا في أحاديث موجودة على ألسنة الناس ليس لها أصل منها (من سعادة المرء خفة عارضيه) و منها (لو صدق السائل ما أفلح من رده) .
* و منه إلى أنه هناك أحاديث صحاح مثل (قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن) و قال إن لهذه الأحاديث مخارج سنخبر بها في مواضعها و ربما نسي الرجل الحديث قد حدث به و حفظ عنه و يذاكر به فلا يعرفه و يخبر بأنه قد حدث به فيرويه عن سمعه منه ضمنا بالحديث الجيد و رغبة في السنة كرواية ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سهيل بن أبي صالح عن ابيه عن أ [ي هريرة أن رسول الله صلي الله عليه و سلم قضى باليمين مع الشاهد.
قال ربيعة ذاكرت سهيلا بهذا الحديث فلم يحفظه و كان بعد ذلك يرويه عني عن نفسه [3] .
(1) ابن قتيبة - تاويل مختلف الحديث ص 73، 74.
(2) ابن قتيبه - تأويل مختلف الحديث ص 74.
(3) ابن قتيبه - تأويل مختلف الحديث ص 76.