فرأى من جرأتهم على كتاب الله تبارك و تعالى وقلة توقيهم وحملهم أنفسهم على الخطأ ثم لطرد القياس أو لئلا يقع انقطاع ما أرجع معه خاسرا نادما [1] ... .
قال وغلطوا في ثبوت الخبر فقال بعضهم يثبت بالواحد لصادق و قال آخر يثبت باثنين وقال آخر يثبت بثلاثة وقال آخر يثبت باربعة لقوله تعالى"ولولا جاءوا عليه بأربعة شهداء" [2] .
و منهم من قال بعشرين و من قال بسبعين.
قال أبو أحمد وفسروا القرآن بأعجب تفسير يريدون أن يودوه إلى مذهبهم و يعملوا التأويل على نحلهم.
فقال فريق منهم في قوله تعالى"وسع كرسيه السماوات و الأرض"أي (علم) ، وجاءوا على ذلك بشاهد لا يعرف وهو قول الشاعر:
(و لا يكرس علم الله مخلوق)
كأنه عندهم و لا يعلم علم الله مخلوق يستوحشون أن يجعلوا لله كرسيا أو سريرا ويجعلون العرش شيئا آخر و العرب لا تعرف العرش إلا السرير بقوله تعالى"و رفع أبويه على العرش"أي السرير [3] .
وقال فريق منهم في قوله تعالى"ولقد همت به و هم بها".
أنها همت بالفاحشة وهو هم بالفرار أو القرب لها فلما رأى البرهان أقام عندها. و ليس يجوز في اللغة أن تقول (هممت بفلان و هم بي) و انت تريد اختلاف الهمين كأن تهم بإهانته و يهم هو باكرامك و إنما يجوز إذا اتفق الهمان [4]
ثم ذكر الروافض و تفسيرهم لبعض آيات الكتاب على هواهم بدعوى علمهم باطن القرآن بالحفر الذي وقع لهم وهو"جلد جفر"دعوا أنه كتب فيه لهم الامام كل ما يحتاجون إلى علمه و كل ما يكون إلى يوم القيامة.
فمن قولهم في قول الله تعالى"و ورث سليمان داود"
(1) المصدر نفسه ص 61.
(2) المصدر نفسه ص 65.
(3) المصدر نفسه ص 67.
(4) ابن قتيبه - تأويل مختلف الحديث ص 68 ط - دار الجبل.
(2) ... المصدر السابق ص 71.
(3) ... المصدر نفسه ص 72.