ثم يقول (هذا ما حكيت من طعنهم على أصحاب الحديث و شكوت تطاول الأمر بهم على ذلك من غير أن ينضح عنهم ناضح و يحتج لهذه الأحاديث محتج أو يتأولها متأول.
حتى أنسوا بالعيب ورضوا بالقذف وصاروا بلأمساك عن الجواب كالمسلمين و بتلك الأمور معترفين و تذكر أنك وجدت المؤلف في (غريب الحديث) بابا ذكرت منه شيئا من التناقض عندهم و تأولته فأملت بذلك أن نجد عندي في جميعه مثل الذي وجدته في تلك من الحجج و سألت أن أتكلف ذلك محتسبا للثواب.
فتكلفت بمبلغ علمي و مقدار طاقتي و أعدت ما ذكرت في كتبي من هذه الأحاديث ليكون الكتاب تاما جامعا للفن الذي قصدوا الطعن به.
و قدمت قبل ذكر الأحاديث و كشف معانيها - وصف أصحاب الكلام و أصحاب الحديث بما أعرف به كل فريق [1] .
القسم الأول
فبدأ المؤلف كتابه بذكر أصحاب الكلام و أصحاب الرأي و قد كان ذكر في مقدمته اعتراض أهل الكلام على أهل الحديث و رمين إياهم بمجمل الكذب و المتناقض.
وذكر الفرق من الخوارج و المرجئة و القدرية و الرواقض و مخالفيهم و ما ذهب كل فريق منهم إليه و ما تعلقوا به و طعنهم على أهل الحديث بافتراء أحاديث التشبيه و رواية السخافات والخرافات و رميهم لهم بالتقليد في الحرج و بالتحكم في الحمل عن بعض دون بعض ممن استوت مقالتهم و بالقدح في الشيخ بما لا يقدح و بالجهل و الت؟؟؟؟ و اللحن و التصحيف.
ثم ذكر أصحاب الكلام و أصحاب الرأي و بيان حال الفريقين و ذكر النظام و ما ذهب إليه مما يوقد عليه و اعتراضه على الصحابة.
و أثنى المؤلف على الصحابة وكب النظام فيما اختلف على سيدنا عمر و أجاب على طغيه على الصحابة.
(1) ابن قتيبه - تاويل مختلف الحديث ص 12، 13 ط - دار الجبل.