عنوان البحث
منهج ابن قتيبه في الرد على المعتزلة من خلال كتابه"تأويل مختلف الحديث"
د/ رانيا نظمى
المدرس بآداب دمنهور
الحمد لله رب العالمين، مدبر أمر خلقه أجمعين، و الصلاة و السلام على سيدنا مولانا محمد و على آله و صحبه الطيبين الطاهرين، و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
أما بعد ...
فإنه لم يخل عصر قط من أناس ينتقضون القرآن و السنة ويسعون إلى القدح و الطعن فيهما، إتباعا لهوى جارف في نفوسهم و استمساكا برؤى أملاها عليهم تعصبهم المقيت لمذاهب توهموا أنها عين الحق و حسبوها الحجة الغراء التي ارتضاها الله تعالى لخلقه.
و لقد كان القرن الثالث الهجري من أهم الفترات التي شهدت فيها الفرق الكلامية نشاطا كبيرا وقد تعددت هذه الفرق و صارت طرائق قددا وراحت كل طائفة تفخر بما هي عليه و تحسب أن من خالفها في ضلال مبين.
وقد كان المعتزلة من ابرز تلك الفرق، و أكثرها نشاطا، وإسهاما في الصراعات الفكرية التي عرفتها الساحة الثقافية العربية الإسلامية و كانت لهم مذاهب في تفسير القرآن و السنة استقلوا بها و لم يجاريهم فيها أحد؛ فقد كان مذهبهم يبني على توجيه النص الشرعي وجهة تجعله في خدمة أصولهم و مبادئ ارتضوها لأنفسهم.