وقال ابن الصلاح: (وقد يختلفون في صحة الأحاديث لاختلافهم في وجود هذه الأوصاف فيه [1] أو لاختلافهم في اشتراط بعضها) .
فأفاد أن اشتراط السلامة من الشذوذ ليس بمتفق عليه، بل هو مختلف فيه، ولذا حدَّ الإمام الخطابي الصحيح بأنه: ما اتصل سنده وعدلت نقلته. قال العراقي: (فلم يشترط ضبط الراوي، ولا السلامة من الشذوذ والعلة) .
وحكي أن مثل هذه الشروط مردُّها إلى اجتهاد المجتهدين في تحري المأثور، ولذلك تفاوتت مسنداتهم ومخرجاتهم بتفاوت شروطهم كما بسطناه في مقدمة كتاب (حياة البخاري) . وكل ما يبحث عن تصحيحه باعتبار السند وقواعد المصطلح فذاك من حيث رعاية صحته سندًا، وأما من حيث تصحيحه باعتبار أمر أجنبي عنه - وهو المسمى بالصحيح لغيره - فذاك نوع آخر على ما سيأتي بيانه.
الشبهة الرابعة:
قول الإمام النووي في شرح المهذّب: واحتج أصحابنا [2] بأنه لا يمكن متابعة المشي عليه فلم يجز كالخرقة. قال: والجواب عن حديث المغيرة من أوجه:
(أحدها) أنه ضعيف ضعفه الحفَّاظ، وقد ضعفه البيهقي، ونقل تضعيفه عن سفيان الثوري، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحي بن معين ومسلم بن الحجاج وهؤلاء هم أعلام أئمة الحديث، وإن كان الترمذي قال: (حديث حسن صحيح) ، فهؤلاء مقدمون عليه، بل لو كل واحد من هؤلاء لو انفرد قدم على الترمذي باتفاق أهل المعرفة.
(الثاني) أنه لو صح يحمل على الذي يمكن متابعة المشي عليه جمعًا بين الأدلة، وليس في اللفظ عموم يتعلق به.
(الثالث) حكاه البيهقي رحمه الله عن الأستاذ أبي الوليد النيسابوري أنه حمله على أنه مسح على جوربين منعلين، لا أنه جورب منفرد ونعل منفردة فكأنه قال: مسح على جوربيه المنعلين. أهـ.
(1) 1 هي العدالة، والضبط، والسلامة من الشذوذ والعلَّة.
(2) 2 في الرد على من أباح المسح على الجورب الرقيق (المتقدم ذلك في عبارته)