الصفحة 15 من 51

وبعد فإن رجال حديث ثوبان كلهم ثقات مرضيون كما يعلم من مراجعة أسمائهم من طبقات الرجال، وقد عرفت الجواب عن شبهة الانقطاع فيه فقوي وحسن وصلح للاحتجاج به. والحمد لله.

الشبهة الثانية:

بحث بعضهم بأن الدليل من هذا الحديث أخص من الدعوى، لأن الحديث يدل على جواز المسح على التساخين في حالة البرد خاصة، لأنه جواب السائل في تلك الحالة.

و (الجواب) أنه تقرّر في الأصول أن (اللفظ العام الوارد على سبب خاص يحمل على عمومه ولا يخص بالسبب الذي ورد فيه) . قال الإمام أبو إسحاق الشيرازي: والدليل عليه هو (أن الحجة في قول الرسول صلى الله عليه وسلم دون السبب، فوجب أن يعتبر عمومه) . وحاصل القاعدة في هذا أن (اللفظ الذي يستقل بنفسه يعتبر حكمه، فإن كان خاصًا حمل على خصوصه، وإن كان عامًَّا حمل على عمومه، ولا يخص بالسبب الذي ورد فيه) . وما يقال في العام يقال في المطلق، لاشتراكهما في الأحكام كما تقرر في الأصول وتقرر أيضًا أن (ترك الاستفصال في حكاية الحال ينزل منزلة العموم في المقال) .

ولا يقال: إن الفعل المثبت لا عموم له كما أطلقه الأصوليون، لأنه يقال: إن إطلاقهم مقيد بغير نحو أمر أونهي، لأن هذا ليس حكاية لفعله حتى يقال: إنه لم يقع إلا على صفة واحدة، بل حكاية لصدور أمر بشيء أو نهي عنه عامًَّا في أقسامه ألبتة كما اختاره ابن الحاجب، وبسطه في المطوَّلات. ثم إن ما ورد من مسحه صلوات الله عليه على الجوربين وهما من التساخين - غير مقيد بحالة لا أمرًا منه ولا فعلًا، وكذا ما صحَّ من مسحه صلوات الله عليه في الوضوء على عمامته - وهي من العصائب - غير مقيَّد بحالة دون أخرى، وسيأتي مزيد لهذا البحث إن شاء الله.

الشبهة الثالثة:

في حديث المغيرة (الثاني) قالوا: إن فيه شذوذًا، بيانه أن المروزي قال: إن الإمام أحمد ذكر أبا قيس - أحد رواته - فقال: ليس به بأس، أنكروا عليه حديثين: حديث المغيرة في المسح، فأما ابن مهدي فأبى أن يحدث به، وأما وكيع فحدَّث به. وقال أبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت